Home

 Articles

 Op-ed

 Authors

 FAQ

 Leaving Islam
 Library
 Gallery
 Comments
 Debates
  Links
 Forum

 

 

 

 

http://www.aljazeera.net/programs/shareea/articles/2000/12/12-12-6.htm
الثلاثاء 16/9/1421هـ الموافق 12/12/2000م، آخر تحديث الساعة: 20:9(مكة المكرمة)،17:9(غرينيتش)
التنصير في إفريقيا

 
أحمد القطعاني
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله:

أعزائي المشاهدين. . سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

موضوعنا لهذه الليلة سيكون حول (التنصير في القارة السوداء. . في إفريقيا)، فبعد أن كان الإسلام دين الغالبية، والغالبية العظمى في تلك القارة، أصبح الآن لا يزيد عدد المسلمين فيها عن الثلث، هذا طبعًا واضعين في الاعتبار أن جزءًا كبيرًا منهم هم من العرب المسلمين. بلا شك كان لحملات التبشير والتنصير دور كبير في هذه النقلة النوعية في الوضع (الديمغرافي) للمسلمين في القارة. 

 لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن أستضيف اليوم رجلاً خبيرًا في موضوع التبشير والتنصير في إفريقيا، وإن كان تركيزه على التنصير في المقام الأول. . الشيخ (أحمد القطعاني) مدير منارة الصحابة للعلوم الشرعية في ليبيا، وهو معهد متخصص في تخريج الأئمة والدعاة.

شيخ أحمد أهلاً بك في (الشريعة والحياة).

أحمد القطعاني:

مرحباً بك.

ماهر عبد الله:

لو ابتدأنا بسؤال يستغرب منكم هذا الموقف الشديد من حملات التنصير في إفريقيا، أليس من حق أتباع كل دين البحث عن أتباع جدد، تمامًا كما أنت تُخَرِّج شباب المسلمين للدعوة إلى الإسلام؟

أحمد القطعاني:

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - عبده ورسوله وخاتم أنبيائه صلوات الله عليه وعلى إخوانه النبيين والمرسلين وآلهم.. السؤال الذي تطرحه حضرتكم ناتج عن عدم الإلمام بمفهوم التنصير ومفهوم التبشير، مفهوم التبشير: هو دعوة غير المسيحيين إلى الديانة النصرانية أو المسيحية، وهذا من حق كل مسيحي، ومن حق كل صاحب دين أن يدعو لدينه، ولكننا نتحدث عن شأن آخر، وهو التنصير، والتنصير يعني الآتي: إعداد الخطط، وتنفيذ هذه الخطط، وتطوير هذه الخطط لتحويل المسلمين إلى النصرانية باستغلال الجهل والفق وما يتاح من ظروف مشابهة.

إذن نحن أمام مسألة استغلال ظروف، واستغلال حاجات إنسانية، واستغلال نواقص كالجهل مثلاً، يستغلها هؤلاء لإخراج المسلمين عن دينهم.

ماهر عبد الله:

طيب.. هذه عبارة كبيرة وخطيرة: استغلال فقر. . استغلال جهل. . استغلال أمية. . استغلال حاجة، من السهولة أن يُتهم بها أيضًا المسلمين، فإذا لم تدعم هذا الكلام بأمثلة، بشواهد، تبقى كلمة عائمة في الهواء، لا وزن كثير لها.

أحمد القطعاني:

في الحقيقة هذه الكلمة أقل بكثير مما يجب، وكما قلنا في أول الكلام من حق كل أحد أن يدعو لدينه، وهو ما يسمى التبشير، أما التنصير فليس من حق أحد أن يخرج المسلمين عن دينهم، وحضرتك تطلب الشواهد، والشواهد تخرج عن الحصر.

الإسلام كان يشكل - كما أسلفتم - دين أفريقيا الأساسي، وهناك ثلاثون لغة إفريقية كانت تكتب بالخط العربي، انخفض عدد المسلمين في أفريقيا إلى (316 مليون)، 316 مليون هذه نصفها من العرب، الشمال الإفريقي، إذن إفريقيا التي نتحدث عنها، وهى غير العربية، عدد المسلمين فيها الآن لا يتجاوز الـ(150) مليون نسمة، وإذا ما علمنا أن تعداد أفريقيا مليار نسمة رأينا أنها نسبة أقل بكثير بكثير عما كانت عليه في أوائل هذا القرن، بالمقابل ارتفع عدد الكاثوليك من واحد مليون  في عام 1902م إلى 329 مليون و882 ألف، ولنقرب الرقم سنقول 330 مليون نسمة في عام 2000 الآن.

أما كيف حدث ذلك:  ففي أفريقيا الآن مليون ونصف مليون كنيسة، عدد أعضاء هذه الكنائس 46 مليون نسمة، في كل ساعة يتحول إلى النصرانية 667 مسلم، في كل يوم 16 ألف، في كل عام 6 مليون، هذه الإعداد الضخمة الكبيرة جدًّا. . .

ماهر عبد الله [مقاطعًا]:

لا، بس (فقط) اسمح لي للإيضاح لدينا 6 مليون يتحولون من الإسلام إلى النصرانية أم من الإسلام والأديان الأخرى؟

أحمد القطعاني:

عظيم، الأديان الأخرى ليست موضوعة على لائحة التنصير، وإنما موضوعة على لائحة التبشير، والأديان الأخرى في أفريقيا هي الوثنية، لا يوجد في إفريقيا إلا الإسلام أو المسيحية أو الوثنية، لا يوجد كما يوجد في آسيا مثلاً البوذية والزرادشتية لا يوجد، في إفريقيا هذه الثلاثة، وإذا ما تحدثنا عن التنصير فلا وجود لأي دين آخر سماوي إلا الإسلام، أما الأخرى فهي وثنية، يعبدون الحيوانات والكواكب وما شابه.

ماهر عبد الله:

إذن 6 مليون مسلم في العام!!

أحمد القطعاني:

في كل عام.. في الدول الإفريقية خلال هذا القرن حدثت مآسي، خذ على سبيل المثال ما حدث في الحبشة، الحبشة هذه دولة عربية، ولا أقول دولة مسلمة، كلمة حبشة لو نظر أي طالب علم في كتاب (القاموس المحيط للفيروزآبادي) في مادة حبش، سيجد أن كلمة حبشات تعني الناس من قبائل شتى، وهو الذي حدث، كانت الحبشة مكانًا يذهب إليه العرب من قبائل مختلفة، ويقيمون هناك، وكلنا يعرف أن الإسلام دخل إلى الحبشة قبل أن يدخل إلى المدينة المنورة، وكلنا يعرف أن النجاشي كان مسلمًا، ويروي (الدارقطني) في سننه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في شهر رجب في عام 9 للهجرة قال لأصحابه: "قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي"، ومنذ ذلك اليوم سنت صلاة الغائب، إذن من أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الإسلام إلى الحبشة، ما الذي حدث في الحبشة؟

الذي حدث في الحبشة في أيام الإمبراطور (هيلا سيلاسي) كان يرغم المسلم على الركوع للمسيحي، وإن لم يفعل جلد 45 جلدة، وسجن ما بين عامين إلى خمس أعوام، في عام 48م جردت ألوية كاملة من الأمهرية، والأمهرية هؤلاء هم المسيحيون هناك، وإضافة للمتطوعين، واستمرت المذبحة في المسلمين سبعة أشهر، فعلوا فيهم كل ما يمكن أن يتخيله الإنسان، ومنها انتهاكات لأبسط حقوق الإنسان، وصل بهم الأمر إلى دق أعضاء الرجال التناسلية حتى ينقطع إنجاب المسلمين.. كوفئت الحبشة بعد هذه الأفعال المهولة، كوفئت بأن جعلت هي مقر منظمة الوحدة الإفريقية.

ننتقل إلى بقعة إفريقية أخرى، ولتكن نيجيريا، ونيجيريا هذه يعرفها المسلمون باسم بلاد (التكرور) نيجيريا وجدت في أوائل هذا القرن أطلقها عليها الإنجليز، كنا نعرفها، وفي مصادر الإسلام تذكر باسم بلاد التكرور، وهناك رسالة للحافظ (السيوطي) المتوفى في عام 911 هجري  يقول عنوانها (فتح المطلب المبرور وبرد الكبد المحرور في الجواب على أسئلة التكرور)، فكانت هناك علاقات عامرة، كانوا يبعثون بالأسئلة إلى حواضر الإسلام، وهذه رسالة قدمت من الشيخ أحد علماء نيجيريا التي كانت تسمى التكرور إلى الشيخ السيوطي في مصر، وأجاب عليها وموجودة ومطبوعة، وهي موجودة ضمن كتاب (الحاوي للفتاوى).

نيجيريا عدد سكانها 120 مليون، 70% منهم مسلمون، وفي الستينيات قدم منصر إنجليزي، وأعلن وقال إنه جاء يُنَصِّر كل الشمال النيجيري حيث الكثافة المسلمة، فاضطر (أحمد بنولو) من زعماء المسلمين هناك في ذلك الوقت إلى ترحيله إلى "لاغوس" إلى العاصمة، فما كان من السفاح (إيروريس) الذي كان هناك في ذلك الوقت إلا أن أباد كل الزعامات المسلمة، وذبح أحمد بنولو، لماذا؟ لأنه فقط تجرأ على ترحيل هذا الرجل الذي أعلن أنه سينصر الشمال النيجيري. .

في دولة أخرى (زنجبار) وزنجبار هذه دولة عربية أفريقية، ولا أقول دولة مسلمة، كانت "زنجبار" باستمرار تابعة لعمان (دولة عمان). . زنجبار هذه أباد القسيس (يوليوس نيريري) كان رئيسًا لتنزانيا، وهو قسيس، هذا الرجل أباد في زنجبار عشرين ألف مسلم ومسلمة بألوية من الجيش كان يقودها لص دجاج، كان مسجونًا بتهمة سرقة الدجاج، أخرجه من السجن، وفوض إليه أمر قيادة هذه الألوية التي أبادت عشرين ألف مسلم ومسلمة.

[فاصل قصير]

ماهر عبد الله:

أعزائي المشاهدين مرحبا بكم مجددا في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن التنصير في القارة الإفريقية والتي يحدثنا فيها الشيخ وهو من المطلعين والمتابعين جدا في هذا الموضوع بأنه في كل ساعة نخسر أو يخسر الإسلام قرابة الـ700 مسلم لينضموا إلى الديانة النصرانية مما يجعل الرقم يصل إلى قرابة الـ 6 ملايين مسلم في كل عام

مولانا أنت ذكرت أن هناك استغلال لحاجات: لفقر، لجهل، ما ذكرته يعني حملات استئصال، حملات إبادة دينية، لا داعي لأن نقول عرقية.. اسمح لي بس نعود إلى موضوع الحاجة والاستغلال، هذا كان في الماضي، الحملات العسكرية التي تتحدث عنها كلها في النصف الأول، وربما في أوائل النصف الثاني من القرن الماضي، لكن ماذا عما يجري اليوم من استغلال للحاجات؟

أحمد القطعاني:

الذي أردت أن أقوله: إن هذه الألوية وهذه التجريدات وهذه الحروب مهدت لما نحن فيه اليوم، تنصير ستة ملايين مسلم كل عام لم يأتِ من فراغ، وإنما هو نتيجة لما ذكرته آنفًا. أما موضوع استغلال الحاجات فدولة مثل الصومال، الصومال عدد سكانها تسعة مليون ونصف، كلها مسلمة، بدون استثناء، لا يوجد فيها مسيحي أو وثني، وإن وجدت فهي لا تذكر، ولا تذكر الإحصائيات، قدم على الصومال منصر بلجيكي يدعى (سابيه) اشترى ثلاثين ألف طفل مسلم، استغلال حاجات أهلهم، وكلنا يعرف الظروف التي تمر بها الصومال، والتي مرت بها منذ سنوات ولا زالت، استغلال هذه الحاجات الإنسانية التي قد تمر بكل إنسان. . .

ماهر عبد الله [مقاطعا]:

عفوًا، ماذا تقصد باشترى؟

أحمد القطعاني:

أنت تعرف أن القوانين الحالية تحرم التجارة في الرقيق، ولكني لا أجد لفظًا آخر أستعمله، الرجل طلب من (بلجيكا) قرابة أربعين مليون دولار أو تقل قليلا فعاجلت ببعثها إليه، مخافة أن تضيع الفرصة، بعثت في فترة قليلة جدًّا، ودفعها لأهلهم، ولا أسميه إلا بيعًا وشراءً، لا يوجد له اسمًا آخر، والنتيجة أن ثلاثين ألف طفل مسلم نُصِّروا وعمدوا بالكنائس، وأقولها وبكل أسف هم الآن شباب، هذه الحادثة حدثت منذ سنوات، هم الآن في سن الشباب، والأخطر من هذا أنهم سيرجعون إلى أسرهم، وقد رجع البعض منهم فعلاً وسيدعون الآخرين، هذه مأساة حدثت في الصومال، واستغلت فيها حاجات الناس وفقرهم، وحدثت هذه المهزلة أمام أعين الناظرين.

ماهر عبد الله:

طيب، صور أخرى من الاستغلال، هذا نظرًا لوضع الصومال في حالة حرب، في حالة مأساة، فقر مضطرين إليه بسبب ما جرى هناك، الأقطار الأخرى: كيف هي؟!

أحمد القطعاني:

نعم، في الزائير يوجد بها الآن في هذه اللحظة نصف مليون لاجئ مسلم، من المسلمين فقط، يخضعون الآن لأشد حملات التنصير، وآسف جدا إذا قلت كلمة ولست أول من أشار إليها، وقد قيلت قبلي: أن جل المعونات الإنسانية التي تأتي تذهب إلى المسيحيين، الآن بسبب استغلال هذه الحاجات يُنَصّر المسلمون في الزائير، وهناك نصف مليون مسلم تحت تخطيطات التنصير اليومية، وهناك غياب إسلامي رهيب، هناك غياب إسلامي رهيب عن الساحة، لا وجود لأي حضور عربي أو إسلامي في إفريقيا إلا كما تمشي ابنة شعيب على استحياء، لا وجود لشيء فَعَّال. . .

ماهر عبد الله [مقاطعًا]:

هذا الكلام مناقض لما نسمع من مؤتمرات تعقد، بدون ذكر أسماء المنظمات التي تدعو إلى عقد مؤتمرات في بعض الأحيان مخصصة لدراسة أوضاع المسلمين في إفريقيا جنوب الصحراء؟

أحمد القطعاني:

سيدي الفاضل.. من ضمن مخططات التنصير أن تسرب أرقام دورية، أسبوعيا وشهريا وسنويا، هذه الأرقام تفعل فعل المخدر في جسم الأمة، بين الفينة والأخرى نسمع خبرًا في وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو الجرائد وفيه أن عائلة إفريقية أسلمت، أن أسرة أسلمت، أن دكتوراً في جامعة أسلم، هذه حقن تخديرية، في مقابل كل شخص يسلم، هناك آلاف ينصرون، وسبق أن ذكرنا الأعداد التي تنصر سنويًا وفي كل يوم وفى كل ساعة، هذه الأعداد تجعل الجميع يظن أن الأمور غير. . وأن الأحوال على ما يرام، وأن الإسلام بخير، والحقيقة هي غير ذلك تمامًا.

ماهر عبد الله:

لكن اسمح لي أنا أعلم، ولا أريد أن أذكر أسماء جمعيات، أنا أعلم بوجود مجموعة جمعيات تقيم في إفريقيا، وأعلم أن جمعيات لها مقرات في تنزانيا.

أحمد القطعاني:

إسلامية؟

ماهر عبد الله:

إسلامية.

أحمد القطعاني:

كل الجمعيات العربية بالذات تعمل تحت غطاء إنساني، وليس تحت غطاء دعوي، يجب أن يلاحظ هذا الفرق جيدًا، هناك فعلاً جماعات فاعلة، جمعية الدعوة الإسلامية في ليبيا، والجمعية التي يرأسها الشيخ عبد الرحيم في الكويت. .

ماهر عبد الله:

عبد الرحمن السميط.

أحمد القطعاني:

عبد الرحمن السميط، هناك جمعيات عدة فاعلة، هناك مؤسسات فاعلة، ولكن جلها يعمل تحت الغطاء الإنساني، والغطاء الإنساني يا سيدي الكريم هو توفير الأغذية والأغطية للمصابين والمنكوبين من الفقراء، نحن نتكلم عن الجانب الدعوي.

ماهر عبد الله:

لا، بس (فقط) اسمح لي، موافق، أنا أؤمن بالفرق الذي تشير إليه، لكن إذا كان فيه حاجة لاستغلال الجوع والفقر، إذا كانت هذه الجمعيات تسد هذه الحاجات فهي بطريق غير مباشر هي أيضًا دعوية بمعنى أنها تمنع التنصير.

أحمد القطعاني:

شوف (انظر)  يا سيدي. . جمعياتنا للأسف تعمل بتبعية ومتفرقة. . هل سمعت حضرتك وأنت لك باع طويل في العمل الإسلامي وفي اللقاءات مع العلماء.. هل سمعت عن ديانة مسيحية تتبع ألمانيا أو تتبع هولندا، الجميع ترك العمل للفاتيكان، وسلموا إليه مقاليد التنصير، نحن بعدد الدول العربية، لكل دولة عربية دين تدعو إليه، الذي حدث والذي نتج عن هذا أن هذه الجمعيات تعمل متفرقة وإن أحسنت الفعل فهو مجهود متفرق.

يا سيدي الفاضل في عام واحد جمعت المؤسسات التنصيرية المسيحية (194 مليار دولار) ميزانيات الدول العربية كلها لا تأتي في هذا الرقم.. إذن ماذا تفعل جمعية منفردة في ليبيا أو في مصر أو في الكويت ماذا تفعل؟ يجب أن هذا الأمر يكون جماعي وبخطط، خذ أمرًا آخر: المسيحيون والتنصيريون بالذات يأخذون الطفل منذ صغره إلى المدرسة، ومن المدرسة إلى المعهد أو من المعهد إلى الجامعة، وإن مرض هناك المستشفى الذي أعدوه له، حيث يعالجه يسوع، وإن مرض هناك أيضًا، تتناوله من صغره إلى كبره فلا يبتعد عن المسيحية، أما نحن فكل ما يحدث أن جمعية إنسانية تقدم معونات لفترة معينة نتيجة نكبات، وعشرات من الناس أنا أعرف هذا يسلمون وبعد أن تنقضي الحاجة يرجعون إما إلى المسيحية أو إلى الوثنية، يعني لسنا منظمين

ماهر عبد الله:

لو سألتك في هذا الإطار، أنا أقدر أن مؤسسات المجتمع المدني في عالمنا حديثة عهد، وربما لم تنضج بعد إلى درجة من التنسيق، لكن ماذا عن الدول العربية؟ بعض الدول العربية تفاخر بما تنفق عليه من أموال في سبيل الدعوة خصوصًا في إفريقيا.. هل هناك جهد عربي رسمي منظم؟ رسمي بمعنى حكومي؟

أحمد القطعاني:

هناك، ولكن يا سيدي الفاضل موضوع التنصير أضخم وأكبر من أن تتفوق عليه كل الدول العربية مجتمعة، فما بالك بدولة واحدة، وإن أنفقت ما أنفقت؟ ضف إلى هذا غياب التخطيط السليم، يعني على سبيل المثال: تجمع الأموال والصدقات والزكوات وتحمل إلى إفريقيا، هذا يحدث فعلاً لتبنى المساجد.

سيدي الكريم بناء الساجد قبل بناء المساجد، المفروض أن تبنى المدارس، أهم وسيلة من وسائل نشر الإسلام، وللحفاظ على المسلمين هو التعليم، وليس المسجد، المسجد يأتي في مرحلة ثانية، هذه أحد الأخطاء التي نستعملها نحن، نحن نفتخر ببناء مسجد على سبيل المثال في (دار السلام)، ولكن صدقني يا سيدي الكريم، لو أن هذه التكلفة أنفقناها على بناء مدارس لكان أجدى وأنفع، بناء الساجد قبل بناء المساجد، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قضى عشر سنوات من الدعوة لم يبنِ مسجدًا، وإنما كان يعد الرجال حتى إذا ما انتقل إلى مرحلة أخرى بنى مسجدًّا.

ثم أعطيك مثالاً وشاهدًا يجعل وجه الداعية الإسلامي يقطر خجلاً (كينيا) على سبيل المثال عدد سكانها (ثلاثون مليون نسمة).. ربعهم من المسلمين، نسبة المسلمين في كينيا الربع، بها بكل (كينيا) 900 مسجد مقابل 25 ألف كنيسة، أرأيت هذا الغياب؟ أيضًا هذه المساجد، أنا أسميها لك مساجد من باب الحصر، وإلا فنصفها غير صالح، مسقوف بجريد أو بينما لو تشاهد الكنائس هناك ستجد إنفاقات ضخمة عليها وتجدها تعول أيتاما، نحن لا نعترض على إعالتها للأيتام، نحن موضوعنا الذي نتحدث فيه هو استغلال الحاجات الإنسانية لإخراج المسلمين عن دينهم إلى النصرانية.

(فاصل قصير)

ماهر عبد الله:

نعود إلى الستة ملايين مسلم الذين يخرجون من ديارنا إلى ديار غيرنا، من بعض صلاتي في العالم الغربي حيث لا تعاني الجالية المسلمة نفس الدرجة من التنصير، لكن ثمت شكوى من عقلية تسيطر على المؤسسة الرسمية الإسلامية، على الدعاة المسلمين، وأهم من هذا على أثرياء المسلمين، وهي أن الكل يريد أن يبني مساجد، ولكن قلة قليلة تستشعر أهمية العمل الآخر: فتح مدرسة، تفريغ دعاة..

أحمد القطعاني:

نحن مع الموسرين العرب والمسلمين في أمر عظيم، ثروات الأفراد العرب، ولا أقول الدول العربية، ثروات الأفراد العرب تقدر بـ600 مليار دولار، لو فرضنا خرجت زكاة هذه الأموال سيكون عندنا ما قيمته 15 مليار دولار سنويا، أنا متأكد لو أن هذه الزكاة تخرج وتعطى للجهات التي تحسن العمل، لن نجعل في أفريقيا مكانا للتنصير، ولكن مشكلة الثري العربي أنه إما ألا يتجه للعمل الإسلامي نهائيًّا، بينما في أوروبا كل الدعم الذي يأتي إلى الكنائس أو جله بمعنى أصح يأتي من قبل أفراد، نحن مع الثري العربي في أمر عظيم إما أنه لا يهتم بهذه الأمور نهائيا علمًا بأن مصارف الزكاة، المصرف الرابع من مصارف الزكاة وهو المؤلفة قلوبهم، هذا كان معمولاً به في أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم عطله الخليفة الراشد عمر بن الخطاب كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعطي بعض وجهاء العرب (عيينة بن حصن) و (الأقرع بن حابس) وغيرهم، فلما عَزَّ الإسلام وكثر أهله أوقف الخليفة عمر بن الخطاب العمل بهذا المصرف، مصرف المؤلفة قلوبهم وهو المصرف الرابع في الزكاة، الآن في أفريقيا هناك سلاطين قبائل، وهناك ملوك قبائل، ولهم تأثيرهم غير المحدود على أتباعهم، ما الذي يمنع أن نأخذ هذا المصرف وننفقه هناك؟

نحن مع الثري العربي إما أنه لا يهتم بهذه الأمور نهائيًّا، أو يهتم بأمور أخرى، أتعلم سيدي الكريم أن ثريًّا عربيًّا بنى في لندن قصرًا بسبعة مليار دولار، لو أن هذا الرجل أعطانا منها مليار لأنفقناه في اتجاهه الصحيح.

ماهر عبد الله:

خلينا.. اسمح لي نركز نقاشنا على الثري العربي الذي يهتم بعمل الدعوة الإسلامية، هناك أثرياء عرب لهم أيضًا اهتمامات أخرى، وهذا شأنهم شأن آخر، لكن أنا أستشعر من كلام بعض الدعاة الذين يعملون في أوروبا وفى إفريقيا أن الثري العربي الحريص على دينه، الحريص على خدمته؛ من السهولة أن يتعامل معك فيما يتعلق بمسجد، لكن قد تجد أنت مشكلة في إقناعه..

أحمد القطعاني:

هذا يحدث كثيرًا، يبنى مسجدا له أو لأحد والديه أو صدقة، ولكن سيدي الكريم بناء المسجد يأتي في المرحلة الثانية، في أمريكا كلفة بناء مدرسة إسلامية 5 مليون دولار، في إفريقيا 50 ألف دولار كافية لبناء مدرسة معقولة جدًّا، وأنا أقولها وأتحمل مسؤوليتها بناء المدرسة قبل بناء المسجد، بناء الساجد قبل بناء المساجد، خذ على سبيل المثال أنت نفسك تذهب إلى المسجد في اليوم خمس مرات لو جمعت هذه الأوقات لن تصل إلى ساعة بما فيها أو ساعتين بما فيها صلاة الجمعة، بينما لو أنني سألتك كم قضيت في المدرسة، ستجيب قضيت سنوات الابتدائي كذا سنة، والإعدادي كذلك، الأفريقي هو يذهب إلى المسجد للصلاة، لكن لو بنينا له المدرسة التي يقضي فيها معظم الوقت، ووفرنا فيها المدرسين (المختصين) المتخصصين لأمكننا على الأقل إيقاف هذا الأخطبوط التنصيري الرهيب.

[فاصل قصير]

ماهر عبد الله:

مولانا. . ستة ملايين نخسرهم، ومع ذلك ثمة مشكلة أخرى، سنعود إلى آليات وقف النزيف، لكن ثمة عقلية أخرى تسيطر على كثير من المهتمين بالشأن الإسلامي في إفريقيا، وهو أنهم (يعني) يحاولون أن ينقلوا هموم العالم العربي، هموم الإسلام في العالم العربي من الاهتمام بصغائر، من قصر الأمور على بعض ما يسود من بدع، يجد عائلة ثلاثة أرباعها يتنصر ويذهب إلى الربع الأخير، يحاسبه على بعض صغائر الدين، إلى أي درجة هناك مبالغة في هذا الكلام؟

أحمد القطعاني:

في وصية للخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - هذه الوصية ذكرها (الطبري) في تاريخ الأمم والملوك، وهذا الكتاب يحمل اسمين يحمل اسمًا آخر وهو تاريخ الأمم والرسل، وذكرها أيضًا (ابن الأثير) في (الكامل)، يقول الخليفة عمر رضي الله عنه: وأوصى الخليفة بعدي بالعرب خيرًا فإنهم مادة الإسلام. ما معنى هذه الكلمة؟ معنى أن العرب هم الذين يمدون المسلمين بالأفكار، ولو أنَّك درست الفرق الإسلامية الموجودة من (معتزلة) من (مرجئة) من (جهمية) من (جبرية) (ماتريدية) من (شيعة)، كل هذه الفرق كلها في الأصل نشأت عند العرب، وأخذها المسلمون عن العرب، وهذا معنى دقيق تفطَّن له الخليفة الراشد عمر بن الخطاب في قوله: "فإنهم مادة الإسلام".

الذي يحدث.. تعرف حضرتك أنَّه توجد فرق عديدة على الساحة الآن، وجماعات عديدة، وتختلف على أشياء، أنت تعرف ذلك، ولا تريد أن نخوض في هذا الموضوع، أصبح موضوعًا مُمِلاً وسمِجًا، خلافات.. (غانا) على سبيل المثال، حضرتك تعرف أن الوجه الإفريقي لا تنبت له لحية، اللحية لا تنبت في الوجه الإفريقي.

ماهر عبد الله:

والآسيوي أيضًا.

أحمد القطعاني:

والآسيوي أيضًا، اللحية في الوجه الإفريقي نادرة جدًّا، وإن وجدت فتجد لحية بشعرات قليلة. أتعلم أنه حدثت معركة في غانا بين مسجدين لأجل اللحية؟ هل من السنة تركها أم حلقها؟ سيدي الفاضل.. لا تنبت اللحية لتسعين في المائة من الذين تشاجروا في ذلك اليوم.. كل هذا بسببنا، نحن ننقل خلافاتنا من هنا، من ساحتنا العربية إلى ساحة المسلمين.

ماهر عبد الله:

لو سألتك أنا سؤال، يعني أنت مدير معهد، هذا المعهد يخرج فيما يخرج دعاة، وقد يتحول بعضهم للتفرغ في أفريقيا.

أحمد القطعاني:

إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

لعلك أكثر إدراكًا مني بأن الإمام الذي سيعمل في (طرابلس) أو (بنغازي) حيث بلد عربي مسلم حميم الصلة بإسلامه، احتياجاته من الإلمام غير احتياجات بلد إفريقي، الخبز عنده يأتي قبل الصلاة، وأن يستر عورته.. هل يراعى في تجربتكم أنتم في هذا المعهد أو ممن تعرفون عنهم من الجماعات الأخرى.. هل يراعى هذا الفرق في تشكيل شخصية الذي سيذهب للدعوة إلى الإسلام في أفريقيا؟

أحمد القطعاني:

الحقيقة.. المعهد الذي أشرف بإدارته قبل الجامعة، أما هذا الموضوع موضوع إعداد الدعاة المختصين، وخصوصًا استجلاب المسلمين وشباب المسلمين من ديارهم إلى (ليبيا) لتعليمهم ثم إرجاعهم مجددًا؛ هذا يتم في جمعية الدعوة الإسلامية، وقد خرجت دفعات عدة، ومنها طلبة حملوا شهادة الدكتوراه والماجستير، وأفلحت في أنها جلبت رجالاً من بقاعهم ومن دولهم، حيث إذا ما رجعوا يتكلمون بلسان قومهم وبعادات قومهم، فلا يكون الداعية غريبا على المجتمع، بعكس لو ذهبت أنا مثلاً إلى (الفلبين)، أنا لا أعرف كلمة واحدة فلبينية.. فكيف أدعو الناس هناك؟

ماهر عبد الله:

حتى الفلبيني؟ واسمح لي أذكر لك قصة ذكرها لي أخ هندي يتقن العربية ومكث في إفريقيا أكثر من تسع سنوات، بعض الأفارقة في بلد لا أذكر اسمه الآن، وأظنه (ساحل العاج) قضية الزواج كانوا ينظرون إليها عرفيا بأسلوب آخر غير أسلوبنا، الفتاة إذا أحبت شابًا بدون أن تعقد عليه عقدًا شرعيا يمكن أن تعيش معه، وبالعكس في رمضان قربة إلى الله تنتقل للعيش في بيت أهله. عندما رجع بعض أبناء البلد من الدراسة في بعض الأقطار العربية أول ما بدؤوا به الحرب على هذه العائلات بحجة أن كل هذه الزيجات غير شرعية، وبالتالي كل أبنائهم أولاد حرام.

أحمد القطعاني [معلقًا]:

أولاد زنى.

ماهر عبد الله [مكملاً]:

ومشكلة مواريث ومشكلة أنه.. الخ، هو صحيح ابن هذه المنطقة، لكن تعلم الإسلام كما يجب أن يكون، فقد الصلة بالإسلام كما هو واقع في بلده، فشل في إحداث هذه النقلة.. يذكر لي هذا الداعية أنهم عادوا إلى مؤسسة الإفتاء في السعودية، وشرحوا الأمر للمرحوم الشيخ (ابن باز) فأفتى بأن ما مضى عفا الله عما سلف، وتعتبر هذه عقود عرفية لأن هذه أعراف الناس، وأصبحت هذه المرأة مقصورة على هذا الرجل، وبالتالي هو عقد شرعي، رغم أنهم أبناء البلد إلا أنهم يفقدون الإحساس بأن هذه مشكلة حقيقية في بلدهم.

أحمد القطعاني:

سيدي الكريم.. جل الصحابة كان متزوجًا قبل الإسلام، ودخل الإسلام، ولم نسمع قط، ولم نقرأ قط، ولم نعلم قط أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر أيا من أصحابه بإعادة الزواج، الجميع أقرهم، علمًا بأنها جاهلية، ومنهم من كان يتزوج العشرة، ومنهم من كان يجمع بين الأختين، نهى عن الجمع أكثر من أربعة، وفرَّق من عنده أختان خيره بين إحداهما، ولكنه أبقى على الزواج كما هو، ما بعد الإسلام هناك كلام آخر وشروط ومهر وولي، ولكن قبل الإسلام أبقى الأمور على ما هي عليه، كذلك هؤلاء، خصوصا -يا سيدي الكريم- نحن نعيش بعقلية مزدوجة، نحن نظن أن المسلم في (بتسوانا) أو في (الكونغو) أو في (الفلبين) أو في (فنزويلا) نظنه تمامًا كما هو في بنغازي أو في طرابلس أو.. هذا خطأ، هناك حيثيات تراعى: أنا المسجد بجواري، وأتكلم العربية، ووالدي مسلم وجدي مسلم، بينما هؤلاء يعيشون ظروفاً مختلفة يجب أن تقدر، يجب أن تقدر وتفهم.

أنا حدثني بعض الدعاة أنه وجد في أفريقيا من لا يعلم أن الزنى حرام، ومن لا يعلم بوجوب الصلاة، ومن لا يعلم شيئًا عن الإسلام إلا أن اسمه حسن أو علي أو أحمد، يمتلك اسمًا مسلمًا، هذا كل علاقته بالإسلام.

ماهر عبد الله:

اسمح لي نروح للإخوة المشاهدين الذين عندهم بعض الأسئلة حول هذا الموضوع، معنا الأخ (عبد الحميد حاج خضر) من (ألمانيا). الأخ عبد الحميد تفضل:

عبد الحميد حاج خضر:

بسم الله الرحمن الرحيم، تحية إلى الأخ الشيخ أحمد، ولكم الأخ الكريم ماهر.

ماهر عبد الله:

حياك الله، تفضل.

عبد الحميد حاج خضر:

حفظكم الله.. أخي الكريم إنني كمتتبع للشأن الإفريقي في البلد الذي أعيش فيه "ألمانيا" وقد حضرت الكثير من الندوات التي تعقد حول إفريقيا، فرأيت فعلا شيئا علقت عليه  مرة فقلت إن الغرب يريد إفريقيا ولكن بدون أفارقة، فعلاً منذ عشرين سنة والغرب يطبق ينهج سياسة تجاه إفريقيا، سياسة ظالمة جائرة تسرق ثرواته، وتقذف بملايين الناس إلى أتون الفقر.

هم فعلاً يعدون منصِّرين أو مبشرين، ويبعثونهم إلى إفريقيا لينقلوا النمط الأوروبي للحياة، النمط الأوروبي للحياة -يا سيدي- معناه إشاعة الفحشاء بين الناس وانتشار كثير من الأمراض التي تئن منها إفريقيا الآن، والتي أصبحت الشغل الشاغل للأوروبيين والغربيين، وحتى إنهم يقولوها باللغة الإنجليزية"The Africa is out" لم تعد فائدة من إفريقيا، إذن ما نحتاجه فعلا كمسلمين أن نتقدم إلى الأفارقة بالشريعة ما يحتاجه الأفارقة فعلاً الشريعة التي تنقذهم من هذه الحياة العابثة التي بثها الغربيون في داخل إفريقيا، ولكن فاقد الشيء لا يعطيه، نحن في بلادنا العربية والإسلامية لا تطبق الشريعة لنقول للأفارقة: تفضلوا هذه بلاد الإسلام فيها الشريعة، وفيها إغاثة الملهوف وفيها.. إلى آخره.. النموذج الإسلامي الحي.

وهذا هو الذي أصر عليه أن على الدول العربية والإسلامية قبل أن تبشر في بلاد الغرب عليها -على الأقل - أن تحترم شريعتها. وجزاكم الله خيرًا.

ماهر عبد الله:

مشكور يا أخ عبد الحميد، معانا الأخ (عبد الرحمن الشغري) من الإمارات، الأخ عبد الرحمن تفضل:

عبد الرحمن الشغري:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

عبد الرحمن الشغري:

أخ ماهر يبدو أن المنصرين لم يتوقف عملهم على الدول الفقيرة التي تحتاج إلى مساعدة، بل إلى كل الدول الإسلامية، وخاصة حتى الغنية، اليوم صباحًا حمل إلينا البريد رسالة تنصيرية باللغة العربية موجهة إلى إحدى المدارس الحكومية في الإمارات، وبالذات في الشارقة، وأعتقد أنها من ألمانيا يدعوننا فيها إلى مشاهدة إحدى القنوات الفضائية التي تبث فيلمًا عن حياة المسيح باللغة العربية، ويدعوننا فيها إلى مراسلتهم والاطلاع على بعض مواقع الإنترنت التنصيرية والاستماع إلى بعض الإذاعات التنصيرية باللغة العربية مع ذكر أرقام موجاتها، وكذلك يطلبون منا مراسلتهم عبر الإنترنت أو الفاكس أو البريد للحصول على الإنجيل أو الأشرطة السمعية أو الكتب وكلها مجانًا.

أقول هذا الكلام لأبين أن الحملات التنصيرية موجهة إلى جميع بلدان العالم الإسلامي وبجميع اللغات، فماذا قدمنا نحن في ظل العولمة؟ أنا أستغل هذه الفرصة  أخي ماهر لدعوة جميع المؤسسات الخيرية للعمل على نشر الإسلام، ليس فقط عبر إنشاء بعض المواقع الخجولة على الإنترنت، ولكن بطبع مطويات مثلا بجميع لغات العالم وإرسالها إلى جميع المؤسسات والهيئات التعليمية في دول العالم وإعداد الداعية الإسلامي المؤهل لإرساله إلى جميع أنحاء المعمورة.

وأخيرا أخ ماهر: سمعت في إحدى المرات منكم أنكم تنوون إعادة حلقة (الشريعة والحياة) مترجمة، وإلى الآن لم ير هذا المشروع النور، أنا أؤكد أنه فرض على كل قناة فضائية عربية أن تبث برامج إسلامية بلغات أجنبية ليصل الإسلام إلى كل بقعة على وجه الأرض. وجزاكم الله خيرًا.

ماهر عبد الله:

مشكور يا أخ عبد الرحمن، معنا الأخ "محمود حسين" من (العراق). الأخ حمود تفضل:

محمود حسين:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

محمود حسين:

كيف الحال أخي ماهر؟

ماهر عبد الله:

الله يبارك فيك.

محمود حسين:

يا أخي أريد أن أسأل الشيخ، عندنا بنات (بالسويد) يعملن في دوائر، هذه الدوائر تشترط عليهن ألا يلبسن الحجاب، ففي  الحالة هذه يا حضرة الشيخ هل تمتنع عن العمل أم أن هذا مسموح به من الناحبة الشرعية؟

ماهر عبد الله:

يا أخ محمود نحن مضطرون نرجع عن السؤال، لأنه خارج عن الموضوع.

إذا كان عند الشيخ جواب مختصر نبدأ به، إذا اشترط عليها العمل.

أحمد القطعاني:

هناك فتوى تبيح للمرأة المسلمة - في غير الدول المسلمة - التي تحترم الحجاب، هناك فتوى شرعية لها صادرة من جهات إسلامية معتبرة تبيح لها أن تذهب إلى العمل بهذه الحالة حتى لا يقطع عيشها ولا تحتاج، وهو أخف الضررين.

ماهر عبد الله:

طيب.. نحن نرجو أن تكون الأسئلة القادمة كلها في صلب هذا الموضوع كما لا يخفى عليكم، هذا نزيف مر تعاني منه الأمة، ونعتقد أن هذه الحلقة وحلقات أخرى لن تفيه حقه، فنرجو التركيز حوله.

تعليقك على كلام الأخ..

أحمد القطعاني:

(عبد الرحمن الشغري) من (الإمارات).

ماهر عبد الله:

إذا أحببت  نبدأ به تفضل.

أحمد القطعاني:

عبد الرحمن الشغري يا أخي الكريم. . .

ماهر عبد الله:

هو قال: إنه تصله المطبوعات إلى الشارقة.

أحمد القطعاني:

نعم. . أعلم هذا، أعلم هذا جيدًا، أخي الكريم بصراحة موضوع التنصير يحتاج أوقاتًا طويلة، وأنا اقترحت على السيد (أبو أسامة) أن يكون موضوعنا اليوم عن التنصير في إفريقيا. أما التنصير في الدول العربية والتنصير في آسيا والتنصير في أوروبا والأمريكتين وأستراليا فهذا يحتاج إلى أوقات أخرى، ونحن لن نستطيع أن نفي كل الأمور حقها بكل صدق، ولكن أعطيك فقط..

لعلك لا تعلم أنه أعلن اتحاد الكنائس للتبشير الذي عُقد في (كاليفورنيا) سنة 1980م أعلن أن السعودية بها خمسون ألف منصر، كذلك توجد في مصر (Association) مؤسسة اسمها (Upper Egypt) أخواننا ترجموها بمعنى مصر العليا..

ماهر عبد الله:

مصر العليا.

أحمد القطعاني:

مصر العليا أو الصعيد نعم، لها ستون فرعًا تنصيريًّا في مصر، وفى دولة مـثل (موريتانيا) وهي دولة عربية مسلمة، عدد سـكانها مليونان ونصف مليون نسمة مسلمة بالكامل بها هيئة (ديلوليس) الأمريكية، منظمة (الرويال) العالمية، منظمة (كاراتاس)، جمعية الأمل الموريتانية، منظمة انفجار البشر، اتحاد الإنجيليين العرب، كل هذه جمعيات تنصيرية في موريتانيا ما من دولة عربية مستثناة من برنامج التنصير. أخي الكريم في ماليزيا خمسمائة مؤسسة تنصيرية، ولكن لا أريد أن أخرج عن إفريقيا فالرجاء المعذرة أخي عبد الرحمن والله.

ماهر عبد الله:

نرجع لسؤال الأخ الأول عبد الحميد من ألمانيا. تعليقك على كلامه أن الغرب يريد إفريقيا بلا أفارقة، جزء آخر من الموضوع.. ليس فقط عملية تنصير للمسلمين، وإنما إفراغ القارة منهم.

أحمد القطعاني:

نعم سيدي.. هو ذكر نقطتين هامتين هو إفراغ القارة، ومعروف أن البرتغال هي أول دولة غربية تدخل إفريقيا وذلك في عام 1442م وأخذت عشرة من السود الأفارقة وجلبتهم إلى أوروبا، وذلك كان ميلاد بيع الرقيق الأفريقي، منذ ذلك الوقت حتى الآن يعيش ثلث الأفارقة خارج إفريقيا، أي أن ثلث أفريقيا ولو فرضنا أنهم تسعة أفراد الأفارقة ثلاثة منهم خارج إفريقيا، وجلهم في أوروبا، فعلاً هي تريد إفريقيا بلا أفارقة حيث أصبحوا يشكلون عبئا ثقيلا. وهناك بروفيسور يدعى (بول آرليتش) من جامعة (استانفورد) بأمريكا أوصى منذ فترة بما يؤيد كلامك، أوصى بأن يخلط القمح الذي يصدر للدول الإفريقية بعقاقير منع الحمل حتى تفرغ إفريقيا من سكانها.

سيدي الكريم أنت هذا موضوع ذكرته، وعندك فيه الحق. أما الجانب الآخر وهو تطبيق الشريعة الإسلامية فحتى عندما أعلن في نيجيريا في بعض الولايات النيجيرية عن تطبيق الشريعة الإسلامية، كنا في أشد الخجل حيث أن بعض الدول العربية وأقول العربية ولا أقول: الأوروبية والأمريكية تحظر على المرأة المسلمة أن تأتي إلى عملها متحجبة، ولا أريد أن أذكر اسم الدول فكفى ما تعانيه (الجزيرة) من مشاكل مع الدول العربية وغيرها.

ماهر عبد الله:

كان سأل سؤالاً آخر، [ضاحكا] مشكور على تعاطفك مع الجزيرة.

ذكر جانبًا آخر أن المنصر عندما يأتي إلى إفريقيا يأتي مدعومًا بنمط أوروبي ناجح وبالتالي كأنه يقول للإفريقيين: لحقت بنا، لحقت بركب هذا العالم في حين أنه ليس هناك نموذج إسلامي راقي يمكن أن يغري..

أحمد القطعاني:

صادق، صادق، هذا كلام صحيح، وأنا أعجز عن الإجابة عنه، ما في يدي إجابة أكثر من هذا.

ماهر عبد الله:

طيب لو عدنا إلى موضوعنا قبل الكلام، أنت ذكرت عن بعض الأفارقة، أنا رأيت بعض الأفارقة الذين كانوا يصلون ويصومون معنا في أوروبا ولا يعرفون أن الزنى حرام، أو على الأقل إذا كانت الصديقة منتظمة فهي داخلة في باب..

أحمد القطعاني:

المباح.

ماهر عبد الله:

في باب المباح، فهذا جانب آخر أو يفتح عليك بابًا آخر وهو: ليس فقط الدعوة إلى الإسلام ولكن تثقيف المسلمين بما يجب معرفته بما كان دارجًا أن يسمى "ما هو معلوم من الدين بالضرورة" يعني مثلا مسألة مثل الزنى هذه أصبحت تعتبر من الأبجديات.

أحمد القطعاني:

سيدي الكريم بكل أسف وألم نحن عجزنا عن خلق المسلم المستقيم في الدول العربية، منذ فترة صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية أوردت خبرًا غريبًا وعجيبًا قالت: إن ثريًّا عربيًّا خسر في ليلة واحدة على موائد القمار 85 مليون فرنك، ولم يكتفِ بهذا بل قدم مليون فرنك بقشيش للنساء ...

نحن لم نخلق المسلم، في بريطانيا مؤسسة اسمها "مكة" وأقول: "مكة" للقمار، الخاصة بالقمار لها 135 فرعًا منتشرة في بريطانيا، جل زبائنها عرب، نحن لم نخلق المسلم القدوة في ديارنا العربية.. فكيف نستطيع أن نفعل هذا في ديار غير عربية؟ نحن نعيش مأساة يا سيدي، والله نعيش مأساة، والله نعيش مأساة.

ماهر عبد الله:

نعود للإخوة المشاهدين، الأخ عباس حميد من (هولندا). الأخ عباس تفضل

عباس حميد:

السلام عليكم يا أخي.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

عباس حميد:

أهلاً بك وبالشيخ أحمد.

أحمد القطعاني:

مرحبًا يا سيدي.

عباس حميد:

يا أخي جزاكم الله خيرًا، نحن مثلما نقول المسلمون في هولندا نتعب كثير لما نشوف الأمور هذه، ونتعب كثير عندما نشوف مسلم مثل ما قال الشيخ أحمد في هولندا يصرف المليارات على البارات وعلى الملاهي، ويشوف المسلمين هنا ضايعين لا يجدون قرآن مترجم، حتى أولادهم الذين يتعلمون لا يحفظون، ما يحصل على قرآن مترجم ولا كتاب مترجم. أول شيء نصلح فيمما بينا، الدول الإسلامية تصلح نفسها حتى تنظر لإفريقيا.. يا أخي جزاكم الله خير وحلوا هذه المسألة.

ماهر عبد الله:

مشكور، معنا الأخ محمد الشامي من لبنان، الأخ محمد تفضل.

محمد الشامي:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

محمد الشامي:

أخي الكريم، الكلام عن التنصير يتطلب فهم الإسلام والنصرانية فهمًا دقيقًا، ففرق كبير بين العقيدة الإسلامية والعقيدة النصرانية. العقيدة الإسلامية بسيطة واضحة مقنعة. والعقيدة النصرانية غامضة ومعقدة وكلها طلاسم. فأساس المشكلة هو إهمال المسلمين، وخاصة الأنظمة الحاكمة لشؤون المسلمين، إذ لولا جهل المسلمين بدينهم لما استطاعت عقيدة معقدة كهذه أن تجد لنفسها موطأ قدم في تربة إسلامية، ولولا حالة المسلمين وفقرهم ما انتشرت مدارس ومستشفيات نصرانية، وهذه مسؤولية الدول بشكل أساسي، مواجهة التنصير لا تكون بالمعونات أو بجهود فردية ولا بجهود جماعات دعوية أو خيرية، ولكن تكون بأن تقوم الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي بتبني الإسلام منهاج عيش ونظام حياة. أن تقوم بتعليم الإسلام والدعوة إليه وبمنع الحملات التنصيرية، ولا يمكن معالجة المرض بترك جرثومته تبث سمومها، وبغير ذلك لا يواجه التنصير.

ماهر عبد الله:

طيب، مشكور جدًّا يا أخ محمد، معنا الأخ (جورج خوري) من سوريا تفضل.

جورج خوري:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

أهلاً بك.

أحمد القطعاني:

وعليكم السلام ورحمة الله.

جورج خوري:

أحب أن أحدث فضيلة الشيخ، يبدو علامة محترف، لكن بتمنى كان بالبرنامج شخصية نصرانية أو مسيحية حتى ترد على كلامه، واللي أوله: التنصير في إفريقيا: نحن مفروض أن مسيحيتنا المحبة والسلام، وفى نفس الوقت إغاثة الملهوف، إعانة المحتاج، المحبة والفضيلة أهم شيء في ديانتنا، ما لاحظت أنا كمسيحي في الشرق أي اضطهاد للمسيحية وإنما الاضطهاد من المسلم للمسلم، والدليل على ذلك أن أغلب الأنظمة العربية أو رجال الدين أو أصحاب رؤوس الأموال في الخليج أو في الوطن العربي بيقوموا برؤوس أموالهم بمشاريع في أوروبا أو بمشاريع تدمير الأنظمة بعضها لبعض، وبيتركوا إسلامهم، وهذا منافي للشريعة حتى الإسلامية. فبتمنى من سماحة الشيخ أنه أول شيء يجهز رجال الدين المسلمين وأبناء الطائفة المسلمة المحبة والسلام. ما لاحظته أنا في الشرق إلا الإخوان المسلمين القتلة، الإرهابيين وهذا الشيء منافي حتى للدين الإسلامي.

الرسول (عليه الصلاة والسلام) أوصى بالمحبة، أوصى بالجار السابع بالجار الأربعين، حتى أوصى إذا أنت عام (كنت) تشوي (فرّوج) وجارك شمَّ رائحته فقد آذيته، كمسلم المفروض أن تعطي نصف هذا الطعام لجارك، ما لاحظت ذلك في الشرق مع كل أسف.

ماهر عبد الله:

مشكور يا أخ جورج، وأنا متأكد أنه سيجيب عليك.

أحمد القطعاني:

اسمح لي بالإجابة عليه.

ماهر عبد الله:

نعم، تفضل.

أحمد القطعاني:

جورج بداية: أحيي فيك هذا الأدب وهذا الأسلوب اللطيف الذي تكلمت به. ثانيًا: أنا لا أتحامل على المسيحيين، وأنا شخصيًا لي أصدقاء مسيحيون بكثرة وأحترمهم ويحترموني جدا، وأحب أن أضيفك لهذه القائمة إن لم يكن عندك مانع. ثالثًا: أنا لم أتكلم قط ولن أتكلم بإذن الله قط عن المسيحية كدين، أنا أتكلم عن التنصير، وهو إخراج المسلمين باستغلال ظروف معينة إلى النصرانية، أما عن قولك: إن الشرق فيه دموية والإخوان المسلمون يقتلوا، وممكن تقول: حتى "حزب الله" أنا عارف الكلام الذي يقال.

هذا كلام - اسمح لي - غير منصف، واسمح لي، واقبل مني هذا الكلام، لا يوجد في العالم أشد دموية من المسيحيين، وأستثنيك وأستثني أمثالك الطاهرين، خذ على سبيل المثال.. أنت تعلم أنه لا يتم الزواج بين الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس. أبعد هذا تفرقة وفرقة؟ أنت تعلم ما حدث في باريس عندما قضى الكاثوليك الباريس على آلاف البروتستانت. أنت تعلم أن (جون كيندى) الرئيس الكاثوليكي الوحيد الذي انتخب في أمريكا قتل لأنه كان كاثوليكيًّا. أنت تعلم -أيضًا- أن نيكاراغوا وهي دولة مسيحية كاثوليكية أعدمت ست رهبان مبشرين كان يقوم البابا بزيارتها، ومع هذا زارها البابا!! أنت تعلم -أيضًا- أن في أيرلندا الآن تجرى الحروب كل يوم والقتل كل يوم، وطال حتى الأطفال بين البروتستانت والكاثوليك.

ماهر عبد الله:

طيب شيخنا، اسمح لي..

أحمد القطعاني:

اسمح لي  يا أخ ماهر - الله يبارك فيك - يعلم أيضًا السيد الكريم أن الصلاة لا تُقام الكاثوليكي لا يصلي في الكنيسة الأرثوذكسية ولا في الكنيسة البروتستانتية. السيد الكريم: مجلة (تايم) الأمريكية نشرت في شهر 12 سنة 1982 م الخبر الآتي: إن 126 مبشرًا بروتستانتيٍّا قتلوا في كولومبيا وحدها، وأن الحكومة الكولومبية، وهي حكومة كاثوليكية أغلقت في أمريكا الجنوبية 279 مدرسة و60 كنيسة بروتستانتية.

سيدي الفاضل: ما عندنا من هذا شيء، نحن ما عندنا من هذا شيء، ومع هذا أنا أستثنيك، وإنما أعرف لمن أوجه كلامي، ليس لك ولأمثالك الطاهرين الطيبين.

ماهر عبد الله:

اسمح لي  حنرجع إلى جزء آخر من كلامه أيضًا كان مهم الأخ (جورج) لكن اسمح لي نأخذ بعض المكالمات ثم نعود، لأنه ذكر جانب آخر في أسلوب دعوتنا كمسلمين. الأخ عثمان نصر. . الأخ عثمان تفضل.

عثمان نصر:

السلام عليكم، أشكر إذاعة الجزيرة على إتاحتها لمثل هذه البرامج النيرة، حتى يكون المسلم على بصيرة عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم". أخي الكريم. . كذلك أحب أن أشكر فضيلة الشيخ (أحمد) ، والأخ (ماهر).

نحن نعلم أن المسيحيين في جميع أنحاء العالم يعني يضعون السم في الدسم، وكانوا لا يترددون في وضع خطط جهنمية للمسلمين، سؤالي باختصار، الزيارة التي قام بها البابا أخيرًا هل لها علاقة بالخطط التنصيرية أم أنها كما نسمع تخدم العرب والمسلمين وقضاياهم؟ خصوصًا وأنه زار المسجد الأقصى؟ أم أنها توطئة لخطة مستهدفة؟

ماهر عبد الله:

طيب مشكور جدا يا أخ عثمان، معانا الأخ (عوض أحمد عشرة) من الدوحة.

عوض أحمد عشرة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام

عوض أحمد عشرة:

 أولاً: أخي الفاضل والأخ مقدم المحاضرة، والأخ المحاضر، أشكر أولاً للجزيرة على اهتمامها بالقضايا الإسلامية، ودورها الفعال في تنوير ما يجري في العالم من القضايا الإسلامية. ثانيًا: لا شك أن مجمع الكنائس حاليًا يقوم بالتبشير وتنصير المسلمين في ربوع إفريقيا، ففي السنة الماضية كانت ميزانيتها أكثر من بلياري دولار.

أحمد القطعاني [مقاطعًا]:

ليسا مليارين يا سيدي ليسا مليارين.

عوض أحمد عشرة:

بليارين، بليارين، ويبدو أن هذه الأموال الهائلة تستعمل في بلدان إسلامية وخاصة في الصومال تحت تغطية الهيئات الإغاثيَّة، فهناك موجود أكثر من 21 من هذه المنظمات مثلها (ويلفشين) و (كونفين)، وكثير منهم، ورغم كل ذلك بدأت يعملون إذاعات، يُنشئون هناك اثنين إذاعة تذاع باللغة الصومالية من كينيا، ومن (شيشام) ببرنامج في الإنجيل، وتوجيهه للتنصير والتبشير، ويبدو أن معظم هذه البلدان انتشر فيها الإسلام، وبدأت الهيئات التنصيرية تأخذ محلهم لأن كل هذه البلدان بما فيها كينيا، فاللغة السواحلية 70 في المائة منها هي اللغة العربية، كما امتد الإسلام إلى (موزمبيق) ، وكان أول رئيس جمهورية في موزمبيق كان جده مسلمًا، لكن هو انقلب وهو كافر، وفي إفريقيا معظمها، تقسيم إفريقيا لما صار في (برلين) 1884م، أخذت التبشيرية هي أول وسيلة يستعملوهاعلى الدخول إلى إفريقيا، وما زالت هذه التنصير والتبشير تمشي على قدم وساق في إفريقيا.

ماهر عبد الله:

طب، أخ (عوض) عندك سؤال للشيخ؟

عوض أحمد عشرة:

سؤالي للشيخ، أول سؤال هو: لماذا الجماعات الإسلامية مقصرين في الدعوة الإسلامية في الربوع التي توجد للدول الإسلامية وخاصة الصومال وبنغلاديش وإندونيسيا؟ التي الآن يصير فيها التناحر والحرب، التنصير قائم على قدم... وهناك، لأنه هنا هذه ناتج من برنامج المجمع الكنائسي الذي يقوم وله بكل الوسائل، مثلاً التوراة ترجمت إلى اللغة الصومالية وهو 113، كما أنك هناك ترى في كندا، وفي بلدان كثيرة، ترى أربعة ملايين نسخة من المجلات، مجلة اسمها برانتورز كل واحد يحصل مجلة فيها، فلماذا المسلمون ولهم الثروة، ولهم الطاقة البشرية.. لماذا المسلمون ما يعملوا مثل ما يعمل ...؟

ماهر عبد الله:

مشكور جدًّا يا أخ عوض، أعتقد سؤالك - إن شاء الله - واضح، وفضيلة الشيخ سيجيب عليه، لكن اسمح لي مولانا أن نرجع لكلام الأخ (جورج)، أنت أخذت جزء من كلامه، لكن هناك جزء آخر، يعني اضطهاد المسلم للمسلم، غياب روح المحبة والسلام عن الدعوة الإسلامية، هل جزء من نجاح المبشر؟

أحمد القطعاني:

هذا الكلام في الحقيقة لا أعتقده صوابا، أولاً: المحبة إحدى أساسات الدعوة الإسلامية كما هي إحدى أساسات الديانة المسيحية، وما يشاهد الآن من فتن هذه تحدث في كل مكان، وفي كل أوان، لا علاقة لها بالدين إن تكاره اثنان أو تحاربا لا علاقة لها بالإسلام

ماهر عبد الله [مقاطعًا]:

اسمح لي، تجربتي الشخصية، من الدعوة إلى الإسلام غالبية المشتغلين بها (90%) من الوقت يطالب منك بالتضحية، يطالب منك بفهم الإسلام، لكنّ إن الله سبحانه وتعالى غفور رحيم، غايب عن الخطاب الإسلامي، أعتقد هذا ما كان يرمي إليه الأخ جورج.

أحمد القطعاني:

عنده حق والله، أنا معاه، الحقيقة أن الجماعات الإسلامية الموجودة عندنا، وأخاف بصراحة وليعذرني الجميع، وأتحمل مسؤولية شخصية، ولا أحمل أحدًا آخر، أخاف أن تكون هناك أيدي خبيثة تحرك في الأمور للجماعات الموجودة، لا أعتبر نفسي مُطَّلعًا عليها، على قدر ما أعرف، اهتمت بالثوب، وتركت لابس الثوب، مشاكل وإحن وأحقاد وخصومات، يُكفرون بعضهم البعض، ويتنازعون، وتركوا الصواب. والأولى من كل هذا إعداد الخطط للنهوض بالمجتمعات الإسلامية، للعمل الإنساني للدعوة إلى دين الله، لتعليم الناس، لتثقيفهم.. بصراحة أنا أضم صوتي لصوت الأخ (جورج) في هذا، وأقول له: عندك الحق، هناك جماعات عديدة تتناحر، وتتحاقد، وتتبادل الاتهامات بالكفر بغير مبرر، أضم صوتي لصوته.

ماهر عبد الله:

طيب لو عدنا إلى سؤال الأخ أعتقد (محمد الشامي) أنه لا بد من فهم الدين فهمًا دقيقًا، وفي الآخر قال: إن المسؤولية يجب أن تكون مسؤولية دول أولاً، لا مسؤولية منظمات أو جمعيات.. هل تتفق معه؟

أحمد القطعاني:

أخي (محمد الشامي) أروي لك حادثة جرت في يوم 12/9/1999م، لم تتم السَّنَة بعد، أَقْدَمَ قسيس مسيحي، وأقولها أيضًا للأخ (جورج) أقدم قسيس مسيحي اسمه (فرناندو كوتينو) في الكونغو، والكونغو دولتان: كونغو ديمقراطية، وكونغو شعبية، واحدة عاصمتها (كنشاسا) وواحدة (برازفيل) ، أقدم على الآتي: فيه إذاعة هناك اسمها إذاعة R.T.V.M إذاعة مرئية، وليست مسموعة، تليفزيون يعني، وأخذ مصحفًا وبعض الكتب الإسلامية وأحرقه ورماه على الأرض، وداسه بأقدامه، ثم تفوه بألفاظ بالفرنسية أتورع عن نقلها لك، لم نسمع ولم أسمع عن أي دولة عربية أو مسلمة - لو حدثت أقل من هذه الأمور في حق بعض هذه الدول لبادرت إلى سحب السفير وإقفال السفارات- ولكن لم نسمع عن أي دولة عربية أو مسلمة اهتمت بهذا الأمر من قريب أو بعيد، الحقيقة فيه تقصير رهيب من الدول العربية في هذا الأمر، أنا معاك والله.

ماهر عبد الله:

سؤال الأخ عن زيارة البابا.. هل لها علاقة بما تتحدث عنه.. بخطط تنصيرية؟ أم هي مجرد زيارة روحية لزعيم روحي له أتباعه في المنطقة؟

أحمد القطعاني:

سيدي أبو أسامة، سيدي (عثمان) السائل أقول الآتي: البابا لا يتحرك خطوة إلا إن كانت مدروسة بشكل جيد جيدا جيدا، في سنة 1982 أعلن البابا في مكان اسمه (كامبو ستيل) Campo Steel في أسبانيا بداية إعادة تنصير العالم، وطبعًا إعادة تنصير العالم أن يُعاد تنصير المسلمين تتساءل: ما معنى كامبو ستيل؟ تتساءل أين كامبو ستيل، كامبو ستيل هذه هي آخر نقطة وصل إليها الفتح الإسلامي إبان الأندلس، فهو وقف في تلك النقطة، وأعلن أنه سيبتدئ خط الرجعة، فلا تتوقع أن تحركاته كما يعلن عنها هي دينية أو كذا.. نأتي إلى زيارته الأخيرة، على كل حال هي ليست الزيارة الأولى، ففي عام 1985م زار (المغرب) وأقام قُدَّاسًا هناك، وفي عام 1993م زار (السودان) ونصب له في الساحة الخضراء في السودان صليبا بطول 12 متر، أثناء وجود السيد فخامة الرئيس (البشير) والسيد (حسن الترابي) ونحن نعرف توجهاتهما الإسلامية، نصبا له صليبًا طوله 12 متر في وسط الساحة الخضراء في عام 1993م، والآن قد زار. . نأتي إلى زيارته الأخيرة. . ما الذي حدث؟

أعلن أنها ستكون زيارة دينية، وأنها حج، وصدقنا ذلك، ولكن الذي حدث أنه ابتدأ عندما أتى إلى فلسطين من جبل (نيبو) ترك القرى والمدن التي مر عليها السيد المسيح (عليه السلام) وابتدأ من جبل (نيبو)، جبل (نيبو) هذا أسطورة اخترعتها يهودية ألمانية، وبعد جبل (نيبو) وقف أمام المحرقة، أين الحج المسيحي؟ (نصب) المحرقة التي ترمز لحرق الألمان لليهود، ووقف أمامه خاشعًا مُتبتلاً، ثم انتقل إلى حائط البراق والذي يقول اليهود: إنه حائط المبكى، ولا علاقة للمسيحية به من قريب أو بعيد، ووقف أمامه خاشعًا متبتلاً، وأودع فيه ورقة، مكتوب فيها اعتذار لليهود عما قام به المسيحيون تجاههم، إذن هذه الرحلة لم تكن بحال من الأحوال لها أي علاقة بالحج المسيحي حسب ما يُعلن عنها، وإنما هي تكريس لوضع نحن نعرفه جميعًا.

نأتي إلى قولك: أنه زار المسجد الأقصى، وأن هذا يعتبر نوعًا من الاعتراف للمسلمين بحقوقهم أو للعرب بحقوق مثلها، لو أنك فعلاً تقيس هذا، وأنا تعجبت جدًّا عندما سمعت هذا في بعض الفضائيات العربية، أن زيارة البابا للمسجد الأقصى في القدس هي تشجيع وتأييد للعرب في حقهم في بيت المقدس!

سيدي الكريم.. إن أردت أن تستعمل هذا المنطق فلا تتكلم بفكٍ واحدٍ تكلم بفكين، اعتبر أيضًا زيارته للناصرة مع كبار المسؤولين الإسرائيليين اعترافًا منه بحق اليهود في الناصرة، ولكن طمس عن زيارته للناصرة وما تمثله، وأشيد بزيارته لبيت المقدس، هذا من ناحية. نأتي لحالنا نحن، إسرائيل قبل أن يقدم (البابا) اعتذر شفهيا وكتابةً، ولأول مرة في التاريخ اعتذر لليهود علمًا بأن اليهود يقولون بأن سيدنا (عيسى) عليه السلام - ونستغفر الله من هذا- كافر مرتد، ويقولون عن أمه السيدة مريم التي نقول نحن عنها حسب ما يقول كتابنا الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ} يصفونها بالزنى، مع هذا عندما قرر أن يأتي إلى فلسطين لم يستقبله أحد من الحاخامات الذين لهم وزنهم على الساحة، كسروا المكان الذي ستنزل فيه الطائرة، طائرة البابا، كتبوا شعارات منَددة بزيارته، أقاموا صلوات تدعو عليه وتلعنه.. نأتي إلى الساحة العربية، نحن تمامًا كما قال الشاعر (أبو فراس الحمداني):

ونحن أناس لا توسط عندنا      لنا الصدر دون العالمين أو القبر

كلنا نحب أو كلنا نكره، في إسرائيل رغم كل هذا رفضوا زيارته، نحن كعرب لم نسمع من أي دولة عربية أنها لم تُرحب بزيارة البابا، بل وصل الحماس بمسؤول عربي كبير - ولا أريد أن أذكر اسمه- أن قبَّل يد البابا.

ماهر عبد الله:

حسنًا.. دعنا نرجع للإخوة المشاهدين، عندي بعض الهواتف، الأخ (أحمد قعلول) من بريطانيا تفضل.

أحمد قعلول:

السلام عليكم، تحية لقناة الجزيرة، ملاحظة فيما يخص عملية التنصير، أود لو يقع التفريق بين الكنيسة المنصرة في (الفاتيكان) وبين عموم المسيحيين وخاصة المسيحيون العرب الذين تاريخهم ووضعهم داخل العالم الإسلامي مختلف عن وضع الكنيسة التي ارتبطت تاريخيا بالسلطة الرومانية، والتي ارتبطت في تاريخنا الحديث بالدولة الاستعمارية، فكانت قوافل المُبشرين المسيحيين هي القوافل الأولى التي تسبق الاستعمار، يعني كالكشافة هم يكشفون الأرض يؤسسون، يبنون الطرقات لدخول الاستعمار، وهناك الكثير من الوثائق التي تؤرخ لهذا العمل، خاصة مثلا الاستعمار الفرنسي. كذلك فيما يَخصُّ عملية التنصير في إفريقيا، وأذكر هنا شمال إفريقيا، أعتبر أو تعتبر هذه الكنيسة أن هذه الأرض اغتصبت منها من المسلمين، وأنها قد نجحت في استعادة الأندلس، وحاولوا، وقد احتلوا مثلاً تونس لأكثر من أربعين سنة، وداست جيادهم المصاحف وكتب جامع (الزيتونة)، وفعلوا ما فعلوا في البلاد، وذلك الاستعمار الفرنسي لما دخل اعتبرها حملة تاسعة للحملات الصليبية.

ماهر عبد الله [مقاطعًا]:

أخ (أحمد) عندي مجموعة من الهواتف فنرجو الاختصار، الأخ (أسامة) أرجو أن تختصر الأخ (أسامة أبو قورة) من الأردن تفضل.

أسامة أبو قورة:

السلام عليكم.

ماهر والشيخ أحمد [معا]:

وعليكم السلام

أسامة أبو قورة:

أستاذ ماهر والشيخ أحمد القطعاني: شكر للشيخ العامل بعلمه المجاهد، سؤالي هو ألا يعتقد الشيخ الفاضل الجليل أن أفضل علاج لهذه المأساة أن نغزوهم في بلادهم، بأن يكون التركيز بالدعوة في أوروبا وأميركا، وأنا لا أعلم عن نشاطاته في إفريقيا، ولكن ما رأيه في ذلك؟ التركيز في بلادهم في نشر الدعوة، وشكرًا جزيلاً، والسلام عليكم.

ماهر عبد الله:

شكرًا لك، معنا الأخ (منذر عبد الله) وأرجو الاختصار يا أخ منذر تفضل.

منذر عبد الله:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام

منذر عبد الله:

 أخي الكريم ماهر، والضيف الفضيل، الإمام الغزالي يقول: "الإسلام أُسّ والسلطان حارسه، وما لا أُسَّ له فمنهدم، وما لا حارس له فضائع". والرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إنما جُعل الإمام جنةً يُقَاتَّل من ورائه ويتقى به"، فمنذ أن سقطت الخلافة الإسلامية التي تمثل الكيان السياسي الذي يطبق الإسلام، ويُوحِّد المسلمين، ويحفظ لهم دينهم وكرامتهم سنة 1924م، والمسلمين في تراجع. ويجب على المسلمين أن يتوقعوا المزيد من النكبات والمصائب والآلام والأوجاع في كل المجالات ثقافيًا وفكريًا وعقائديًا وعسكريًا وسياسيًا، ما لم يعالجوا المشكلة بشكل جذري.. فعلاج المشكلة لا يكون بشكل فردي بأن يتبرع ثري ببناء مسجد أو مدرسة، والحل لا يكون في هذا الإطار، إنما الحل يكون - كما ذكر الأخ من لبنان - بأن يقوم للمسلمين كيان يجسد الإسلام، وأن يُطبِّق

ماهر عبد الله:

أخ منذر.. مشكور جدًّا على هذه المداخلة، نعتقد أنه سؤال مهم، وإن شاء الله ستسمع رأي الشيخ فيه، لو عدنا يا مولانا إلى السؤال الأول سؤال الأخ (أحمد قعلول)، أنا أعتقد أنه كان منطقي جدًّا في دعوته وتمنيه عليك إلى التفريق بين الكنيسة كمؤسسة، وبين المسيحيين العاديين وقطعًا المسيحيين الذين يعيشون في أوساطنا.. هل ترى من ضرورة لهذا التفريق؟

أحمد القطعاني:

اعتقد أنني قلت في أول هذه الحلقة إننا نتكلم عن التنصير، والتنصير لا تقوم به إلا الكنيسة، أما الأفراد المسيحيون، بالذات بالنسبة للعرب يا سيدي الكريم المسيحيون العرب هل تعلم؟ أروي لك - واسمح لي - حادثة من التاريخ.. أثناء الخلافة الفاطمية في مصر هناك كتاب للإمام (السيوطي) اسمه (حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة) ، وقد تُوفِيَّ السيوطي في عام 911 هجري، أي أن هذا الموضوع له أكثر من خمسة أو ستة قرون، الذي حدث أنا سأورد القصة الآتية: أن الخليفة الفاطمي كان له وزيران أحدهما مسيحي اسمه (عيسى بن نسطورس) والآخر يهودي اسمه (ميشا) أنا أذكر هذه القصة لأدلل على عمق الروابط التي تربطنا بالإخوة المسيحيين، يا أخي نحن عشنا في مكان واحد نحن وهم، وحاربنا عدوا واحدًا، وعشنا عيشةً واحدة، وأكلنا طعامًا واحدًا، فلا فرق بيننا، وهذا يدل على عمق الروابط القديمة، فكان الخليفة الفاطمي قد عيَّن وزيرين وزير مسيحي اسمه (عيسى بن نسطورس) ، والآخر اسمه (ميشا) فنتج عن هذا أن اهتم ذلك بأمور المسيحيين، وهذا بأمور اليهود، وتركا أمور المسلمين، فكتبت امرأة مسلمة رسالة للخليفة الفاطمي جاء فيها: بالذي أعز المسيحيين بعيسى بن نسطورس، وأعز اليهود بميشا، وأذل المسلمين بك ألا ما قضيت حاجتي، انظر إلى كم القرون التي تمتد نحن عشنا في مهد واحد، الحقيقة أن الكلام كله موجَّه نحو التنصير، ولا يتوجه قط إلى أي مسيحي يعيش في ديار العرب وفي غير ديار العرب، بالعكس منهم جهابذة ومنهم رجال، ومنهم مجاهدون، ومنهم علماء، ومنهم من نفتخر نحن به.

[فاصل]

ماهر عبد الله:

مولانا كان سؤال الأخ (أحمد) الثاني: هل تعتقد أن التبشير قبل التنصير أو كلاهما كان مقدمة للاستعمار؟ استعمار القارة من قِبَل القوة الغربية التي تُصنف في المحصلة النهائية بأنها قوى مسيحية؟

أحمد القطعاني:

سيدي الفاضل، الآن التبشير - نترك التنصير قليلاً- التبشير الآن مخلوط بالسياسة، مخلوط بالاقتصاد، إذ من اعتنق الكاثوليكية على سبيل المثال سيتكلم الإسبانية، وستكون أرضه محلاً للاستثمارات الناطقة بالإسبانية، من يتكلم أو من يعتنق البروتستانتية سيكون محلاً للغة الإنجليزية، وبالتالي سيكون محلاً للنشاط الاقتصادي والاجتماعي البروتستانتي لأمريكا وللإنجليز، فالآن السياسة مختلطة بالاقتصاد مختلطة بالدين، نعم اختلط الاستعمار بالتبشير، وآخذ بلدًا مثل ليبيا على سبيل المثال، تعرضت لضغوط تبشيرية وتنصيرية رهيبة، طوال الاستعمار الإيطالي والعهد القرمانلي والعهد العثماني الثاني والعهد العثماني الأول، هذا موجود. ثم الأخ (أسامة أبو قورة) الذي تحدث عن غزو أوروبا بالإسلام، سيد (أسامة) لا تصدق جل ما يقال وما ينشر، نحن نقول على سبيل المثال: مر على الوجود الإسلامي في دولة مثل أمريكا قرن وربع (125 سنة) أتعرف كم عدد المسلمين الآن؟ 7 مليون نسمة، ونفقد كل عام في أفريقيا 6 مليون، ليست الصورة ناصعة كما تجلوها بعض المصادر الإعلامية، الحقيقة الصورة بائسة قاتمة جدًّا، أنا أخاف أن يُخَيم علينا في أحد الأيام ظلام، ولا نجد إسلامًا في إفريقيا أو في غيرها.

ماهر عبد الله:

إنصافًا للأخ (أسامة) هو لم يتحدث عن صورة ناصعة أو غير ذلك، هو يقترح أن جزء من العلاج هو ليس فقط وقف النزيف في إفريقيا، ولكن محاولة الغزو كما أسماها بالدعوة في أوروبا وأمريكا.

أحمد القطعاني:

ليست الأمور كما نتصور بهذه السهولة، الأمور تحتاج تخطيط، وتحتاج دراسة، وتحتاج جهات تحتضنها، سيدي أكثر من 90% من المسلمين تحت خط الفقر، (هولندا) دولة لا نكاد نسمع بها في الأخبار وفي النشرات، إندونيسيا تساوي مساحة هولندا سبعين مرة، إندونيسيا أكبر دولة مسلمة موجودة على وجه الكرة الأرضية، الدول الإسلامية ككل تساوي إندونيسيا خمسين مرة، مع كل هذا؛ الفرق بين الدخل السنوي لهولندا والدخل السنوي لكل الدول الإسلامية  15 مليار، ليست الصورة كما تلوح.

ماهر عبد الله:

كونك ذكرت هذا الموضوع، سأؤجل سؤال الأخ (منذر) إلى ما بعد السؤال التالي، كونك ذكرت هولندا وإندونيسيا وحجم القوة والنشاط، ونحن نُشرف على النهاية، كيف تقيم باختصار حجم وقوة النشاط التنصيري كما هو قائم اليوم في إفريقيا بمعزل عما هو قائم في تلك الفترة؟

أحمد القطعاني:

قوة مَهولة، قوة التنصير قوة جبارة، وعندما أعلن (المجمع المسكوني الفاتيكاني) في عام 1962م، أن عام الثمانينيات سيكون هو عام القضاء على الشيوعية وقد نجح، وأعلن في نفس المجمع أن عام 2000 هو عام القضاء على الإسلام في إفريقيا، أقولها وبكل أسف لقد نجح، خذ على سبيل المثال، سأجيب عن سؤالك هذا بما ذكرته مجلة اسمها International Bulletin of  Missionary Researches، وهذه خاصة بالأبحاث التنصيرية، نشرت الآتي عن عام 96م: عدد المنظمات التنصيرية 23,300 منظمة، جمعت في عام 1996م (193) مليون دولار، عدد المنظمات التي ترسل مُنَصِّرين منها إلى الخارج 4,500 منظمة، عدد المنصرين الذين يعملون داخل أوطانهم 4,635,500 مُنَصِّر، ارتفع بعد ذلك إلى 6 مليون إلا ربع، عدد كتب الإنجيل التي وزعت خلال عام واحد ملياران إلا ربع نسخة، عدد المجلات والدوريات التنصيرية 3,100، عدد أجهزة الكمبيوتر في المؤسسات التنصيرية 20 مليون و696 ألف و100 جهاز، ارتفعت في عام 98م إلى 340 مليون جهاز كمبيوتر، ظهرت كلمة السيد المسيح (عليه السلام) بهدف تبشيري وليس بهدف ديني على شاشات التليفزيون في عام واحد هو عام 96م (1500) مرة بمعدل 4 مرات يوميًّا، أُنفِق على التنصير في عام 97م (200) مليار دولار، تشرف الكنيسة على 104 ألف معهد ومدرسة، بهذه المعاهد والمدارس 6 مليون تلميذ مسلم، تشرف أيضًا على 500 جامعة، تُشرف أيضًا على 490 مدرسة لاهوت لتخريج المنصرين، عندها 10 آلاف و677 مدرسة رياض أطفال، ألف وخمسين صيدلية، لها 3600 محطة ما بين مرئية ومسموعة تبث 447 مليون ساعة تنصيرية في كل عام، هذه هي القوة.. جيش جرار مهول.

ماهر عبد الله:

ما هي قوة المسلمين بالمقارنة؟

أحمد القطعاني:

قوة المسلمين لا وجود لها حقيقة، ولذا لم يُستغرب أن يُعلن (روبرت ماركس) وهو منصر أمريكي مشهور جدًّا ومعروف عند المشتغلين بهذا الحقل، لذا لم يكن مستغربًا أن نُعلن قائلاً: لن تتوقف جهودنا وسعينا في تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب في سماء مكة، ويُقام قداس الأحد في المدينة، وسيفعل إن استمرت هذه الإمكانيات، وهذه الأفعال، وهذا التصامم والتعامي العربي والإسلامي، أخاف أن سيفعل، وأقول على العرب أن يتحملوا المسؤولية التاريخية كما تحملها أسلافهم تجاه الإسلام، فإن الصورة كالحة السواد، ولا يستمع إلى أي رأي غير هذا، فهو ضحك على الذقون.

ماهر عبد الله:

نسمع للأخ (محمد راشد) من السعودية، أخ محمد تفضل.

محمد راشد:

السلام عليكم..

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام

محمد راشد :

كيفك يا أخ ماهر؟

ماهر عبد الله:

الحمد لله

محمد راشد:

كيفك يا شيخ أحمد؟ 

أحمد القطعاني:

الحمد لله

محمد راشد:

شيخ أحمد والله أنا من كثرة المناظرة على التليفزيون، ونسمع شد كثير على المسيحية وعلى المسلمين، سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}، آية كريمة في {قل يا أيها الكافرون} في آخرها {لكم دينكم ولي دين}. طبعًا الكرة الأرضة مملوءة بالمسيحية وبالشيوعية وباليهودية وبالإسلام.. فممكن بدل ما  نركز على التنصير فقط، لماذا لا نركز على الإسلام أنه تنتشر الدعوة الإسلامية بأسلوب مرن، المسيحية تحاول أن تجمع الأموال للتنصير، نحن ما نستطيع أن نحارب التنصير قبل ما نحاول قدر الإمكان ننشر الدعوة الإسلامية بأسلوب أكبر، وبدعم مالي أكبر، طبعًا هنا مثلاً الدول العربية فيها المسيحية وفيها الشيوعية، وفيها دين الإسلام، فهنا ما نبغى أنه نخلق فوضى بين هذه الدول عندما نركز على المسيحية فقط، ممكن إنه إحنا [أننا] أئمتنا المسلمين يُثقفونا ثقافة إسلامية بشكل أكبر، من أجل مثلاً أنه نتعايش في جو متسامح، ونركز على الوطنية فقط في هذه الدول، بأن هذا الإنسان كمواطن بديانته، والمسلم مواطن بديانته وشكرًا.

ماهر عبد الله:

مشكور جدًّا.. الأخ (عبد الرحمن صالح) من سوريا.

عبد الرحمن الصالح:

السلام عليكم..

ماهر عبد الله وأحمد القطعاني:

وعليكم السلام

عبد الرحمن الصالح:

 والله يا أخ ماهر يحار المرء منا من أين يبدأ؟ وعند ماذا يتكلم؟ أنت والأخ (أحمد) قلتم للنصراني بأخ، والله رب العالمين يقول: {إنما المؤمنون إخوة} هذه حاجة..

أحمد القطعاني {مقاطعًا}:

أخوك في الإنسانية يا سيدي، أخوة الإنسانية، أنت أخ له في الإنسانية، الإنسانية إطار يجمعنا جميعًا.

عبد الرحمن صالح:

الله سبحانه وتعالى قد نهانا عن هذا يا أخي الكريم

أحمد القطعاني:

لم ينهك عن هذا، أين نهاك؟

عبد الرحمن صالح:

أخ ماهر

ماهر عبد الله:

تفضل وسوف يجيبك الشيخ.

عبد الرحمن صالح:

حيَّاك الله أخ ماهر، العلاج الوحيد الذي طرحه أخي (منذر عبد الله) من الدانمارك وهو عودة الخلافة الإسلامية، ما قام به العقيد القذافي من قتل شباب حزب التحرير

ماهر عبد الله:

لا يا أخوي، يا أخ عبد الرحمن الله يخليك، تخصيص بهذه الطريقة ليس موضوعنا، تفضل الله يخليك،  خلينا في صلب الموضوع.

عبد الرحمن صالح:

في صلب الموضوع.. ما هو العلاج الشرعي الذي فرضه الله (سبحانه وتعالى) على أمة لا إله إلا الله حيال هذا الأمر؟

ماهر عبد الله:

سؤال الأخ منذر أنا سأسأله للأخ، وأنا أعتقد أنه سؤال مهم، وقد ذكرت أنه سؤال مهم.

عبد الرحمن صالح:

مهم! عشان هيك [ولهذا] أخرته للآخر؟

ماهر عبد الله:

لأنه في الآخر حنختم [سنختم] بشيء مهم، وأعتقد أن الرجل يعتقد أن هذا هو العلاج الناجح، إذا كان هذا سؤالك فأنا أشكرك على هذه المداخلة، وإن شاء الله ستسمع من الشيخ تعليقًا على سؤال الأخ منذر. معانا الأخ (إبراهيم صيام) من فلسطين.

إبراهيم صيام:

السلام عليكم

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام

إبراهيم صيام:

يعطيك العافية أخ ماهر

ماهر عبد الله:

حياك الله

إبراهيم صيام:

الله يبارك فيك جميع العاملين، حقيقة يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، وسيدخل الله هذا الدين في كل بيت مدرٍ ووبر بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يَعز به الله الإسلام وذلاً يذل به الكفر"، يقول سيدنا عثمان رضي الله عنه: إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

المسلمين الآن قضيتهم المصيرية العظيمة هي إقامة الدولة الإسلامية، والدولة الإسلامية فقط هي التي تحمي المسلمين، وهي التي تفتح الدنيا وتقيم الحق والعدل في العالم، لتسعد البشرية بعدالة الإسلام وعظمته وقوة تأثيره ومصداقيته، فما أمسنا في هذه الأيام وما أحوجنا أن يتفهم كل المسلمين في العالم أن يعملوا لإقامة الدولة الإسلامية، لأن الدولة الإسلامية هي التي ستنقذ البشرية من الكفر ومن الإلحاد ومن الظلم، ومن الاهتراء، ومن الموت، ومن التشرذم، ومن الانحطاط، لذلك يا أخي الكريم حماية المسلمين وحماية كل شعوب الكرة الأرضية لن تكون إلا بتطبيق نظام الإسلام، ونظام الإسلام لن يطبق إلا في ظل الدولة الإسلامية، أرجو أن تسمعني يا أخ (ماهر) هذا موضوع مهم جدًّا، وأنا أشهد الله لك يوم القيامة إذا لم تسمعني.. لأن هذا هو الحق

ماهر عبد الله:

اسمح لي يا أخ (إبراهيم) هو نفس سؤال الأخ منذر، وبقي عندي دقيقتين، وستسمع من الشيخ، أرجو أن تحصر مولانا ردك لأن ثلاثة سألوا في نفس الموضوع، الحل لهذه الأزمة ولغيرها من الأزمات، ولحماية الإسلام، وكان فيه تعبير لطيف استشهد به الأخ منذر أن العقيدة أس والخلافة حارس، بدون أس سينهدم بناء الإسلام، بدون الحارس سيضيع الإسلام.

أحمد القطعاني:

سيدي الفاضل، مع احترامي للسيد إبراهيم، والسيد منذر، والسيد عبد الرحمن قال نفس الكلام، مع احترامي لهم أنا أتكلم عن واقع، عن 6 مليون يتسربون من الإسلام للنصرانية كل يوم، وهم يتكلمون عن شيء ليس في مقدوري ولا في مقدورهم.. هل في مقدوري أنا وأنت أن ننصب خليفة أو نخلع خليفة؟ دعونا من هذه الأوهام التي يعيش فيها هؤلاء، ويعطلون مصالح المسلمين حتى تكون.. بدلاً من هذا نعطل مصالحنا لا ننتبه للتنصير؟ نتوقف عن الدعوة لدين الله؟ لا نبصر المسلمين بما يحاك لهم؟ ننتظر حتى يتفضل أحد هؤلاء بإقامة الخلافة؟ نضع رِجلاً على رجل وننتظر حتى يأتي الخليفة ليجمع المسلمين من جديد؟ نحن نتكلم عن واقع، لا نتكلم عن شيء في رحم الغيب، أنا لا أملك وهو لا يملك أيضًا أن يقيم خليفة أو أن نعزل خليفة، إذن علينا أن نتعامل مع الواقع الموجود، عش بما تجد لا بما تتمنى.

ماهر عبد الله:

لعل المقصود.. كلامك على الرأس والعين، أكثر واقعية، لكن على الأقل كنظرية، التبشير بهذه الدعوة هل ترى من حيث المبدأ؟

أحمد القطعاني:

عبر مؤسساتها الشرعية، أنا ضد أن يخرج جماعة وينادون بالخلافة، ثم ينقلبون إلى سيف مسلط وهو ما رأيناه في أكثر من دولة مسلمة، إن كان عبر القنوات المسموح بها وعبر الانتخابات وعبر القنوات الشرعية فمرحبًا، أما إن كانت بأساليب الغوغائية والخروج وتسليط السيف على الناس كما رأيناه حدث في أكثر من دولة مسلمة، وتقاتل المسلمون وتذابحوا، ومات الأطفال والشيوخ والعجائز تحت شعارات لم تطبق ولم يُطبق منها شيء وأفغانستان خير شاهد على ذلك؛ فهو مرفوض، أما إن كان الإتيان بهذه عبر القنوات الرسمية فحيهلا.. مرحبًا.

ماهر عبد الله:

طيب.. لو سألتك سؤال تُجيبني عليه باختصار شديد حتى نختم بالسؤال الأخير، سؤالي لك: الجهود لمقاومة التبشير أو لمقاومة التنصير تحديدًا.. هل ترى لها من معوقات أو عليها من قيود مباشرة أو غير مباشرة؟

أحمد القطعاني:

جدًّا جدًّا، أولاً الأنظمة السياسية في الدول الإفريقية إريتريا على سبيل المثال، لا تسمح بدخول أي معونات إلا إذا سلمتها أنت لمن؟ للدولة، والدولة لا توزعها على المسلمين المحتاجين من كتب أو من أغطية أو من أغذية، وإنما توزعها على الجيش، هذا أحد المعوقات، الأنظمة السياسية. الأمر الثاني: جهل المسلمين المتبرعين والدول المتبرعة بحتمية الدعوة، فتراهم يقدمون الثاني على الأول، أنا أقول أن أهم ما يجب أن يكون الآن هو التركيز على التعليم، هذا أهم ما يكون يأتي بعده كل شيء.

ماهر عبد الله:

طيب هذا الفهم العام السياسي أنه لا بد من إقامة الدولة أولاً، لا بد من تركيز جهودنا على حواضر العالم الإسلامي ثم ترك هذه الترقيعات الجزئية هنا وهناك. هل باعتقادك تشكل عائق ولاّ ممكن أن يخدم؟

أحمد القطعاني:

 سيدي الفاضل.

ماهر عبد الله:

هذه المقولة لم تعد مقصورة فقط على الإخوة الذين تحدثوا بل كثير من الجماعات الإسلامية الموجودة تعتقد أن الهدف الأساسي يجب أن يكون في الوصول إلى الدولة سواء بالطرق المشروعة التي ذكرتها، أم بالطرق غير المشروعة التي يلجؤون إليها. هل هذا هو الحل الناجح؟ أم أن سيطرة هذه العقليات تعيق بعض العمل التفصيلي في وقت التبشير أو الدعوة إلى الإسلام؟

أحمد القطعاني:

أخي أبو أسامة، يجب أن نكون واقعيين، ونتعامل مع الواقع الموجود، والموجود الآن دول إسلامية عددها 57 دولة، أن نتعامل مع هذا الموجود. أما تكوين الدولة الإسلامية فمرحبًا به - كما قلت لك - إن كان يمر عبر القنوات المسموح بها، أما إن كان يمر عبر شبكة العنتريات والبطولات والانقلابات والدمويات فأنا جملة وتفصيلاً أفضل هذا التقسيم الموجود الآن على هذه الخلافة التي لا أعلم عما ستسفر عنه، وكلنا يعرف ماذا حدث، ولا نريد الدخول في تفاصيل كثيرة.

ماهر عبد الله:

طيب.. باختصار شديد لو سألناك: هل من سبيل.. معي أقل من دقيقتين: هل من سبيل لوقف هذا النزيف الإسلامي في إفريقيا؟

أحمد القطعاني:

نعم الخطط موجودة وموضوعة ووسائل التنفيذ موجودة، فقط الأمر محتاج بعض الهمة من الدول العربية والإسلامية، ومن الأثرياء العرب عليهم أن يتحملوا مسؤوليتهم أيضًا، ولن نوقف هذا الأمر دفعة واحدة، ولكن بالإمكان التصدي له.

ماهر عبد الله:

يعني عندما تقول: الخطط موجودة، موجودة عند مجموعة عند الشيخ أحمد القطعاني أم أن هناك

أحمد القطعاني:

المشتغلون بهذا الأمر كلهم يعرفون الوسائل المناسبة، الجميع يعرفونها، لست وحدي المشتغل في هذا الجانب، كلهم يعرفون الأسباب مثلي.

ماهر عبد الله:

طيب. . شيخ أحمد القطعاني. . شكرًا لك على الحضور وعلى المساهمة.

أعزائي المشاهدين لم يبقَ لي إلا أن أشكركم، وأعتذر للذين لم نستطع أن نجيب إجابات شافية على أسئلتهم. ونعتذر للذين حاولوا الاتصال بنا بالفاكس لهذه الليلة، يبدو أنه كان ثم خلل منع من وصول - خلل فني بحت وليس خلل من أي نوع آخر - منع وصول بعض الأسئلة إليهم أو إلينا بالأحرى.

إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم  هذه تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

 

 

 

 

 

Articles Op-ed Authors Debates Leaving Islam FAQ
Comments Library Gallery Video Clips Books Sina's Challenge
 

    copyright You may translate and publish the articles in this site only if you provide a link to the original page.