http://www.aljazeera.net/programs/shareea/articles/2000/12/12-12-6.htm
الثلاثاء 16/9/1421هـ الموافق 12/12/2000م، آخر تحديث الساعة: 20:9(مكة المكرمة)،17:9(غرينيتش)
التنصير في إفريقيا

 
أحمد القطعاني
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله:

أعزائي المشاهدين. . سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

موضوعنا لهذه الليلة سيكون حول (التنصير في القارة السوداء. . في إفريقيا)، فبعد أن كان الإسلام دين الغالبية، والغالبية العظمى في تلك القارة، أصبح الآن لا يزيد عدد المسلمين فيها عن الثلث، هذا طبعًا واضعين في الاعتبار أن جزءًا كبيرًا منهم هم من العرب المسلمين. بلا شك كان لحملات التبشير والتنصير دور كبير في هذه النقلة النوعية في الوضع (الديمغرافي) للمسلمين في القارة. 

 لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن أستضيف اليوم رجلاً خبيرًا في موضوع التبشير والتنصير في إفريقيا، وإن كان تركيزه على التنصير في المقام الأول. . الشيخ (أحمد القطعاني) مدير منارة الصحابة للعلوم الشرعية في ليبيا، وهو معهد متخصص في تخريج الأئمة والدعاة.

شيخ أحمد أهلاً بك في (الشريعة والحياة).

أحمد القطعاني:

مرحباً بك.

ماهر عبد الله:

لو ابتدأنا بسؤال يستغرب منكم هذا الموقف الشديد من حملات التنصير في إفريقيا، أليس من حق أتباع كل دين البحث عن أتباع جدد، تمامًا كما أنت تُخَرِّج شباب المسلمين للدعوة إلى الإسلام؟

أحمد القطعاني:

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - عبده ورسوله وخاتم أنبيائه صلوات الله عليه وعلى إخوانه النبيين والمرسلين وآلهم.. السؤال الذي تطرحه حضرتكم ناتج عن عدم الإلمام بمفهوم التنصير ومفهوم التبشير، مفهوم التبشير: هو دعوة غير المسيحيين إلى الديانة النصرانية أو المسيحية، وهذا من حق كل مسيحي، ومن حق كل صاحب دين أن يدعو لدينه، ولكننا نتحدث عن شأن آخر، وهو التنصير، والتنصير يعني الآتي: إعداد الخطط، وتنفيذ هذه الخطط، وتطوير هذه الخطط لتحويل المسلمين إلى النصرانية باستغلال الجهل والفق وما يتاح من ظروف مشابهة.

إذن نحن أمام مسألة استغلال ظروف، واستغلال حاجات إنسانية، واستغلال نواقص كالجهل مثلاً، يستغلها هؤلاء لإخراج المسلمين عن دينهم.

ماهر عبد الله:

طيب.. هذه عبارة كبيرة وخطيرة: استغلال فقر. . استغلال جهل. . استغلال أمية. . استغلال حاجة، من السهولة أن يُتهم بها أيضًا المسلمين، فإذا لم تدعم هذا الكلام بأمثلة، بشواهد، تبقى كلمة عائمة في الهواء، لا وزن كثير لها.

أحمد القطعاني:

في الحقيقة هذه الكلمة أقل بكثير مما يجب، وكما قلنا في أول الكلام من حق كل أحد أن يدعو لدينه، وهو ما يسمى التبشير، أما التنصير فليس من حق أحد أن يخرج المسلمين عن دينهم، وحضرتك تطلب الشواهد، والشواهد تخرج عن الحصر.

الإسلام كان يشكل - كما أسلفتم - دين أفريقيا الأساسي، وهناك ثلاثون لغة إفريقية كانت تكتب بالخط العربي، انخفض عدد المسلمين في أفريقيا إلى (316 مليون)، 316 مليون هذه نصفها من العرب، الشمال الإفريقي، إذن إفريقيا التي نتحدث عنها، وهى غير العربية، عدد المسلمين فيها الآن لا يتجاوز الـ(150) مليون نسمة، وإذا ما علمنا أن تعداد أفريقيا مليار نسمة رأينا أنها نسبة أقل بكثير بكثير عما كانت عليه في أوائل هذا القرن، بالمقابل ارتفع عدد الكاثوليك من واحد مليون  في عام 1902م إلى 329 مليون و882 ألف، ولنقرب الرقم سنقول 330 مليون نسمة في عام 2000 الآن.

أما كيف حدث ذلك:  ففي أفريقيا الآن مليون ونصف مليون كنيسة، عدد أعضاء هذه الكنائس 46 مليون نسمة، في كل ساعة يتحول إلى النصرانية 667 مسلم، في كل يوم 16 ألف، في كل عام 6 مليون، هذه الإعداد الضخمة الكبيرة جدًّا. . .

ماهر عبد الله [مقاطعًا]:

لا، بس (فقط) اسمح لي للإيضاح لدينا 6 مليون يتحولون من الإسلام إلى النصرانية أم من الإسلام والأديان الأخرى؟

أحمد القطعاني:

عظيم، الأديان الأخرى ليست موضوعة على لائحة التنصير، وإنما موضوعة على لائحة التبشير، والأديان الأخرى في أفريقيا هي الوثنية، لا يوجد في إفريقيا إلا الإسلام أو المسيحية أو الوثنية، لا يوجد كما يوجد في آسيا مثلاً البوذية والزرادشتية لا يوجد، في إفريقيا هذه الثلاثة، وإذا ما تحدثنا عن التنصير فلا وجود لأي دين آخر سماوي إلا الإسلام، أما الأخرى فهي وثنية، يعبدون الحيوانات والكواكب وما شابه.

ماهر عبد الله:

إذن 6 مليون مسلم في العام!!

أحمد القطعاني:

في كل عام.. في الدول الإفريقية خلال هذا القرن حدثت مآسي، خذ على سبيل المثال ما حدث في الحبشة، الحبشة هذه دولة عربية، ولا أقول دولة مسلمة، كلمة حبشة لو نظر أي طالب علم في كتاب (القاموس المحيط للفيروزآبادي) في مادة حبش، سيجد أن كلمة حبشات تعني الناس من قبائل شتى، وهو الذي حدث، كانت الحبشة مكانًا يذهب إليه العرب من قبائل مختلفة، ويقيمون هناك، وكلنا يعرف أن الإسلام دخل إلى الحبشة قبل أن يدخل إلى المدينة المنورة، وكلنا يعرف أن النجاشي كان مسلمًا، ويروي (الدارقطني) في سننه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في شهر رجب في عام 9 للهجرة قال لأصحابه: "قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي"، ومنذ ذلك اليوم سنت صلاة الغائب، إذن من أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الإسلام إلى الحبشة، ما الذي حدث في الحبشة؟

الذي حدث في الحبشة في أيام الإمبراطور (هيلا سيلاسي) كان يرغم المسلم على الركوع للمسيحي، وإن لم يفعل جلد 45 جلدة، وسجن ما بين عامين إلى خمس أعوام، في عام 48م جردت ألوية كاملة من الأمهرية، والأمهرية هؤلاء هم المسيحيون هناك، وإضافة للمتطوعين، واستمرت المذبحة في المسلمين سبعة أشهر، فعلوا فيهم كل ما يمكن أن يتخيله الإنسان، ومنها انتهاكات لأبسط حقوق الإنسان، وصل بهم الأمر إلى دق أعضاء الرجال التناسلية حتى ينقطع إنجاب المسلمين.. كوفئت الحبشة بعد هذه الأفعال المهولة، كوفئت بأن جعلت هي مقر منظمة الوحدة الإفريقية.

ننتقل إلى بقعة إفريقية أخرى، ولتكن نيجيريا، ونيجيريا هذه يعرفها المسلمون باسم بلاد (التكرور) نيجيريا وجدت في أوائل هذا القرن أطلقها عليها الإنجليز، كنا نعرفها، وفي مصادر الإسلام تذكر باسم بلاد التكرور، وهناك رسالة للحافظ (السيوطي) المتوفى في عام 911 هجري  يقول عنوانها (فتح المطلب المبرور وبرد الكبد المحرور في الجواب على أسئلة التكرور)، فكانت هناك علاقات عامرة، كانوا يبعثون بالأسئلة إلى حواضر الإسلام، وهذه رسالة قدمت من الشيخ أحد علماء نيجيريا التي كانت تسمى التكرور إلى الشيخ السيوطي في مصر، وأجاب عليها وموجودة ومطبوعة، وهي موجودة ضمن كتاب (الحاوي للفتاوى).

نيجيريا عدد سكانها 120 مليون، 70% منهم مسلمون، وفي الستينيات قدم منصر إنجليزي، وأعلن وقال إنه جاء يُنَصِّر كل الشمال النيجيري حيث الكثافة المسلمة، فاضطر (أحمد بنولو) من زعماء المسلمين هناك في ذلك الوقت إلى ترحيله إلى "لاغوس" إلى العاصمة، فما كان من السفاح (إيروريس) الذي كان هناك في ذلك الوقت إلا أن أباد كل الزعامات المسلمة، وذبح أحمد بنولو، لماذا؟ لأنه فقط تجرأ على ترحيل هذا الرجل الذي أعلن أنه سينصر الشمال النيجيري. .

في دولة أخرى (زنجبار) وزنجبار هذه دولة عربية أفريقية، ولا أقول دولة مسلمة، كانت "زنجبار" باستمرار تابعة لعمان (دولة عمان). . زنجبار هذه أباد القسيس (يوليوس نيريري) كان رئيسًا لتنزانيا، وهو قسيس، هذا الرجل أباد في زنجبار عشرين ألف مسلم ومسلمة بألوية من الجيش كان يقودها لص دجاج، كان مسجونًا بتهمة سرقة الدجاج، أخرجه من السجن، وفوض إليه أمر قيادة هذه الألوية التي أبادت عشرين ألف مسلم ومسلمة.

[فاصل قصير]

ماهر عبد الله:

أعزائي المشاهدين مرحبا بكم مجددا في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن التنصير في القارة الإفريقية والتي يحدثنا فيها الشيخ وهو من المطلعين والمتابعين جدا في هذا الموضوع بأنه في كل ساعة نخسر أو يخسر الإسلام قرابة الـ700 مسلم لينضموا إلى الديانة النصرانية مما يجعل الرقم يصل إلى قرابة الـ 6 ملايين مسلم في كل عام

مولانا أنت ذكرت أن هناك استغلال لحاجات: لفقر، لجهل، ما ذكرته يعني حملات استئصال، حملات إبادة دينية، لا داعي لأن نقول عرقية.. اسمح لي بس نعود إلى موضوع الحاجة والاستغلال، هذا كان في الماضي، الحملات العسكرية التي تتحدث عنها كلها في النصف الأول، وربما في أوائل النصف الثاني من القرن الماضي، لكن ماذا عما يجري اليوم من استغلال للحاجات؟

أحمد القطعاني:

الذي أردت أن أقوله: إن هذه الألوية وهذه التجريدات وهذه الحروب مهدت لما نحن فيه اليوم، تنصير ستة ملايين مسلم كل عام لم يأتِ من فراغ، وإنما هو نتيجة لما ذكرته آنفًا. أما موضوع استغلال الحاجات فدولة مثل الصومال، الصومال عدد سكانها تسعة مليون ونصف، كلها مسلمة، بدون استثناء، لا يوجد فيها مسيحي أو وثني، وإن وجدت فهي لا تذكر، ولا تذكر الإحصائيات، قدم على الصومال منصر بلجيكي يدعى (سابيه) اشترى ثلاثين ألف طفل مسلم، استغلال حاجات أهلهم، وكلنا يعرف الظروف التي تمر بها الصومال، والتي مرت بها منذ سنوات ولا زالت، استغلال هذه الحاجات الإنسانية التي قد تمر بكل إنسان. . .

ماهر عبد الله [مقاطعا]:

عفوًا، ماذا تقصد باشترى؟

أحمد القطعاني:

أنت تعرف أن القوانين الحالية تحرم التجارة في الرقيق، ولكني لا أجد لفظًا آخر أستعمله، الرجل طلب من (بلجيكا) قرابة أربعين مليون دولار أو تقل قليلا فعاجلت ببعثها إليه، مخافة أن تضيع الفرصة، بعثت في فترة قليلة جدًّا، ودفعها لأهلهم، ولا أسميه إلا بيعًا وشراءً، لا يوجد له اسمًا آخر، والنتيجة أن ثلاثين ألف طفل مسلم نُصِّروا وعمدوا بالكنائس، وأقولها وبكل أسف هم الآن شباب، هذه الحادثة حدثت منذ سنوات، هم الآن في سن الشباب، والأخطر من هذا أنهم سيرجعون إلى أسرهم، وقد رجع البعض منهم فعلاً وسيدعون الآخرين، هذه مأساة حدثت في الصومال، واستغلت فيها حاجات الناس وفقرهم، وحدثت هذه المهزلة أمام أعين الناظرين.

ماهر عبد الله:

طيب، صور أخرى من الاستغلال، هذا نظرًا لوضع الصومال في حالة حرب، في حالة مأساة، فقر مضطرين إليه بسبب ما جرى هناك، الأقطار الأخرى: كيف هي؟!

أحمد القطعاني:

نعم، في الزائير يوجد بها الآن في هذه اللحظة نصف مليون لاجئ مسلم، من المسلمين فقط، يخضعون الآن لأشد حملات التنصير، وآسف جدا إذا قلت كلمة ولست أول من أشار إليها، وقد قيلت قبلي: أن جل المعونات الإنسانية التي تأتي تذهب إلى المسيحيين، الآن بسبب استغلال هذه الحاجات يُنَصّر المسلمون في الزائير، وهناك نصف مليون مسلم تحت تخطيطات التنصير اليومية، وهناك غياب إسلامي رهيب، هناك غياب إسلامي رهيب عن الساحة، لا وجود لأي حضور عربي أو إسلامي في إفريقيا إلا كما تمشي ابنة شعيب على استحياء، لا وجود لشيء فَعَّال. . .

ماهر عبد الله [مقاطعًا]:

هذا الكلام مناقض لما نسمع من مؤتمرات تعقد، بدون ذكر أسماء المنظمات التي تدعو إلى عقد مؤتمرات في بعض الأحيان مخصصة لدراسة أوضاع المسلمين في إفريقيا جنوب الصحراء؟

أحمد القطعاني:

سيدي الفاضل.. من ضمن مخططات التنصير أن تسرب أرقام دورية، أسبوعيا وشهريا وسنويا، هذه الأرقام تفعل فعل المخدر في جسم الأمة، بين الفينة والأخرى نسمع خبرًا في وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو الجرائد وفيه أن عائلة إفريقية أسلمت، أن أسرة أسلمت، أن دكتوراً في جامعة أسلم، هذه حقن تخديرية، في مقابل كل شخص يسلم، هناك آلاف ينصرون، وسبق أن ذكرنا الأعداد التي تنصر سنويًا وفي كل يوم وفى كل ساعة، هذه الأعداد تجعل الجميع يظن أن الأمور غير. . وأن الأحوال على ما يرام، وأن الإسلام بخير، والحقيقة هي غير ذلك تمامًا.

ماهر عبد الله:

لكن اسمح لي أنا أعلم، ولا أريد أن أذكر أسماء جمعيات، أنا أعلم بوجود مجموعة جمعيات تقيم في إفريقيا، وأعلم أن جمعيات لها مقرات في تنزانيا.

أحمد القطعاني:

إسلامية؟

ماهر عبد الله:

إسلامية.

أحمد القطعاني:

كل الجمعيات العربية بالذات تعمل تحت غطاء إنساني، وليس تحت غطاء دعوي، يجب أن يلاحظ هذا الفرق جيدًا، هناك فعلاً جماعات فاعلة، جمعية الدعوة الإسلامية في ليبيا، والجمعية التي يرأسها الشيخ عبد الرحيم في الكويت. .

ماهر عبد الله:

عبد الرحمن السميط.

أحمد القطعاني:

عبد الرحمن السميط، هناك جمعيات عدة فاعلة، هناك مؤسسات فاعلة، ولكن جلها يعمل تحت الغطاء الإنساني، والغطاء الإنساني يا سيدي الكريم هو توفير الأغذية والأغطية للمصابين والمنكوبين من الفقراء، نحن نتكلم عن الجانب الدعوي.

ماهر عبد الله:

لا، بس (فقط) اسمح لي، موافق، أنا أؤمن بالفرق الذي تشير إليه، لكن إذا كان فيه حاجة لاستغلال الجوع والفقر، إذا كانت هذه الجمعيات تسد هذه الحاجات فهي بطريق غير مباشر هي أيضًا دعوية بمعنى أنها تمنع التنصير.

أحمد القطعاني:

شوف (انظر)  يا سيدي. . جمعياتنا للأسف تعمل بتبعية ومتفرقة. . هل سمعت حضرتك وأنت لك باع طويل في العمل الإسلامي وفي اللقاءات مع العلماء.. هل سمعت عن ديانة مسيحية تتبع ألمانيا أو تتبع هولندا، الجميع ترك العمل للفاتيكان، وسلموا إليه مقاليد التنصير، نحن بعدد الدول العربية، لكل دولة عربية دين تدعو إليه، الذي حدث والذي نتج عن هذا أن هذه الجمعيات تعمل متفرقة وإن أحسنت الفعل فهو مجهود متفرق.

يا سيدي الفاضل في عام واحد جمعت المؤسسات التنصيرية المسيحية (194 مليار دولار) ميزانيات الدول العربية كلها لا تأتي في هذا الرقم.. إذن ماذا تفعل جمعية منفردة في ليبيا أو في مصر أو في الكويت ماذا تفعل؟ يجب أن هذا الأمر يكون جماعي وبخطط، خذ أمرًا آخر: المسيحيون والتنصيريون بالذات يأخذون الطفل منذ صغره إلى المدرسة، ومن المدرسة إلى المعهد أو من المعهد إلى الجامعة، وإن مرض هناك المستشفى الذي أعدوه له، حيث يعالجه يسوع، وإن مرض هناك أيضًا، تتناوله من صغره إلى كبره فلا يبتعد عن المسيحية، أما نحن فكل ما يحدث أن جمعية إنسانية تقدم معونات لفترة معينة نتيجة نكبات، وعشرات من الناس أنا أعرف هذا يسلمون وبعد أن تنقضي الحاجة يرجعون إما إلى المسيحية أو إلى الوثنية، يعني لسنا منظمين…

ماهر عبد الله:

لو سألتك في هذا الإطار، أنا أقدر أن مؤسسات المجتمع المدني في عالمنا حديثة عهد، وربما لم تنضج بعد إلى درجة من التنسيق، لكن ماذا عن الدول العربية؟ بعض الدول العربية تفاخر بما تنفق عليه من أموال في سبيل الدعوة خصوصًا في إفريقيا.. هل هناك جهد عربي رسمي منظم؟ رسمي بمعنى حكومي؟

أحمد القطعاني:

هناك، ولكن يا سيدي الفاضل موضوع التنصير أضخم وأكبر من أن تتفوق عليه كل الدول العربية مجتمعة، فما بالك بدولة واحدة، وإن أنفقت ما أنفقت؟ ضف إلى هذا غياب التخطيط السليم، يعني على سبيل المثال: تجمع الأموال والصدقات والزكوات وتحمل إلى إفريقيا، هذا يحدث فعلاً لتبنى المساجد.

سيدي الكريم بناء الساجد قبل بناء المساجد، المفروض أن تبنى المدارس، أهم وسيلة من وسائل نشر الإسلام، وللحفاظ على المسلمين هو التعليم، وليس المسجد، المسجد يأتي في مرحلة ثانية، هذه أحد الأخطاء التي نستعملها نحن، نحن نفتخر ببناء مسجد على سبيل المثال في (دار السلام)، ولكن صدقني يا سيدي الكريم، لو أن هذه التكلفة أنفقناها على بناء مدارس لكان أجدى وأنفع، بناء الساجد قبل بناء المساجد، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قضى عشر سنوات من الدعوة لم يبنِ مسجدًا، وإنما كان يعد الرجال حتى إذا ما انتقل إلى مرحلة أخرى بنى مسجدًّا.

ثم أعطيك مثالاً وشاهدًا يجعل وجه الداعية الإسلامي يقطر خجلاً (كينيا) على سبيل المثال عدد سكانها (ثلاثون مليون نسمة).. ربعهم من المسلمين، نسبة المسلمين في كينيا الربع، بها بكل (كينيا) 900 مسجد مقابل 25 ألف كنيسة، أرأيت هذا الغياب؟ أيضًا هذه المساجد، أنا أسميها لك مساجد من باب الحصر، وإلا فنصفها غير صالح، مسقوف بجريد أو… بينما لو تشاهد الكنائس هناك ستجد إنفاقات ضخمة عليها وتجدها تعول أيتاما، نحن لا نعترض على إعالتها للأيتام، نحن موضوعنا الذي نتحدث فيه هو استغلال الحاجات الإنسانية لإخراج المسلمين عن دينهم إلى النصرانية.

(فاصل قصير)

ماهر عبد الله:

نعود إلى الستة ملايين مسلم الذين يخرجون من ديارنا إلى ديار غيرنا، من بعض صلاتي في العالم الغربي حيث لا تعاني الجالية المسلمة نفس الدرجة من التنصير، لكن ثمت شكوى من عقلية تسيطر على المؤسسة الرسمية الإسلامية، على الدعاة المسلمين، وأهم من هذا على أثرياء المسلمين، وهي أن الكل يريد أن يبني مساجد، ولكن قلة قليلة تستشعر أهمية العمل الآخر: فتح مدرسة، تفريغ دعاة..

أحمد القطعاني:

نحن مع الموسرين العرب والمسلمين في أمر عظيم، ثروات الأفراد العرب، ولا أقول الدول العربية، ثروات الأفراد العرب تقدر بـ600 مليار دولار، لو فرضنا خرجت زكاة هذه الأموال سيكون عندنا ما قيمته 15 مليار دولار سنويا، أنا متأكد لو أن هذه الزكاة تخرج وتعطى للجهات التي تحسن العمل، لن نجعل في أفريقيا مكانا للتنصير، ولكن مشكلة الثري العربي أنه إما ألا يتجه للعمل الإسلامي نهائيًّا، بينما في أوروبا كل الدعم الذي يأتي إلى الكنائس أو جله بمعنى أصح يأتي من قبل أفراد، نحن مع الثري العربي في أمر عظيم إما أنه لا يهتم بهذه الأمور نهائيا علمًا بأن مصارف الزكاة، المصرف الرابع من مصارف الزكاة وهو المؤلفة قلوبهم، هذا كان معمولاً به في أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم عطله الخليفة الراشد عمر بن الخطاب كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعطي بعض وجهاء العرب (عيينة بن حصن) و (الأقرع بن حابس) وغيرهم، فلما عَزَّ الإسلام وكثر أهله أوقف الخليفة عمر بن الخطاب العمل بهذا المصرف، مصرف المؤلفة قلوبهم وهو المصرف الرابع في الزكاة، الآن في أفريقيا هناك سلاطين قبائل، وهناك ملوك قبائل، ولهم تأثيرهم غير المحدود على أتباعهم، ما الذي يمنع أن نأخذ هذا المصرف وننفقه هناك؟

نحن مع الثري العربي إما أنه لا يهتم بهذه الأمور نهائيًّا، أو يهتم بأمور أخرى، أتعلم سيدي الكريم أن ثريًّا عربيًّا بنى في لندن قصرًا بسبعة مليار دولار، لو أن هذا الرجل أعطانا منها مليار لأنفقناه في اتجاهه الصحيح.

ماهر عبد الله:

خلينا.. اسمح لي نركز نقاشنا على الثري العربي الذي يهتم بعمل الدعوة الإسلامية، هناك أثرياء عرب لهم أيضًا اهتمامات أخرى، وهذا شأنهم شأن آخر، لكن أنا أستشعر من كلام بعض الدعاة الذين يعملون في أوروبا وفى إفريقيا أن الثري العربي الحريص على دينه، الحريص على خدمت&#